فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 11

أ- يأتي بعضهم بإخبار المجتمع وما يدور فيه، فيضخم الحدث بكلماته المدمية للفؤاد من خلال ما ينقل عن المجتمع وما حصل فيه من بُعد عن دين الله، وألفة للمعاصي والسيئات، حتى يظن السامع أن المجتمع لا خير منه ولا أمل في رجوعه، فبتلك الكلمات القاتلة يشعر السامع بضخامة الفجوة، وباستفحال الداء، حتى لا يبقى لعزيمته قوة، فيترك العمل الإصلاحي ظنًا منه أن المجتمع لا يجدي فيه المعروف، ولا يستقيم له حال بعد هذه الحال.

ب- ويخبرك البعض بأن الدعوة إلى الله تعالى محاربة وأن أهل الخير لا مكان لهم، وأن أهل الباطل هم الممسكون بزمام الأمور، في كلمات ملؤها الوهن والضعف، مع ما هي فيه من مبالغة مقيتة، فيتغلب اليأس على السامعين ويلقوا بقدراتهم وطاقاتهم في سلة الكسل والخور، فلا تقوم لهم همة بعد هذه الأخبار المرجفة.

ج- وطائفة تستعرض أخبار السقطة في المجتمع وما يقترفونه من منكرات، وليس النقل لهذه المنكرات بالتلميح، وإنما بالتصريح، حتى يقوم السامع من مجلسه الذي سمع فيه هذه الأحداث وقد ضعف إيمانه، وتبلدت أحاسيسه من هذه الأنباء التي يسمعها، حتى لو خرج من هذا المجلس فوجد منكرًا أمامه فإنه لا يغيره، ولسان حاله يقول: هذا منكر من بين مئات المنكرات التي سمعتها في المجالس، فلن يقدم تغييري لهذا المنكر شيئا ولن يؤخره، حتى يصل إلى حد استمراء السكوت عن المنكر والعياذ بالله نتيجة لهذا الإرجاف.

د- ومن هؤلاء من يعطيك نبذة موجزة، وأخرى مطولة عن التراجع والانتكاس في صفوف الشباب الصالحين من كثرة الفتن المحيطة بهم، والحرب الكلامية ضدهم فيعمم هذا الداء حتى تظن من خلال هذا الإرجاف أن الناجين قليل، وأن الثابتين على دينهم يعدون على الأصابع، فيعكس هذا الإرجاف في نفسك الضعف والمرض حتى تقف على شفا جرف هار فتفقد حرارة الإيمان وحلاوة الطاعة بسبب هذه الأنباء المقلقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت