الصفحة 6 من 13

كانت حية في النفوس حقيقة لاختفت كثير من المظاهر التي ربما لا تتوافق مع الأحكام الشرعي بل ربما صادمت معلوم من الدين بالضروة ..

2 -أما الأمل الثاني فهو أن يبرز العاملون رجالًا ونساءً في هذا العمل الطبي أن يبرزوا نموذجًا للمسلم والمسلمة الذين يجمعون بين تمسكهم بدينهم وبين أخذهم بأسباب التقدم المادي في هذا العصر الذي نعيش فيه، هناك من يرى في مجتمعات المسلمين أنه لإدراك هذا التقدم لابد من التخفف من كثير من الضوابط الشرعية بل أصبحنا نسمع مصطلح ضريبة الحضارة، وكأنه من الحتم اللازم أنه لا نستطيع أن ندرك شيئًا من أسباب هذا التقدم المادي إلا بأن نتنازل عن بعض ما نعتقده من دين الله عز وجل، وبجانب ذلك هناك من يرى التخلي أو شبه التخلي عن التقدم المادي حفظًا لما هو أغلى وأبقى، ولا يستطيع هؤلاء أن يثبتوا بواقعية أمام حاجة المجتمع، فإن الذي لا يجد طبيبًا مسلمًا أو طبيبة مسلمةً لاشك أنه سيذهب إلى طبيبٍ كافر أو طبيبةٍ كافرة.

التعارض بين الأمرين، بين تحقيق التقدم المادي، وبين الانضباط الشرعي، التعارض بينهما وهمٌ كبير ناشئ عن أمرين:

إما الجهل بالدين، أو الانهزام الداخلي ومحبة الآخرين. فإن الجهل بالدين قد يؤدي أحيانًا إلى ترك بعض واجبات الدين، والانهزام الداخلي يؤدي بالتضحية بكثير من مبادئ الدين ولهذا فالعلم الصحيح هو الذي يوجد هذا التوازن الحق بين ما يبتغيه الله عز وجل من انضباط السلوك، وبين ما ينبغي أن نكون عليه من إدراك أسباب التقدم الذي جعله الله عزوجل أمرًا مشاعًا بين الخلق (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا) .

3 -ثالثًا

إننا نأمل أن نرى المجال الطبي من أنشط المجالات في نشر الدعوة وحض الناس على الخير، ولسنا أيها الأخوة والأخوات نبتغي أن تنقلب العيادات والمستشفيات إلى قاعات محاضرات ولا إلى منابر واعظين ليس هذا وإنما نبتغي أن يستغل العاملون في هذا المجال مواقعهم المؤثرة لأجل أن يبلغوا ما يستطيعون من الخير وأن يتخففوا قدر ما يستطيعون من المخالفة.

إن العلم لديكم أن المجال الطبي من أوسع الأبواب التي دخل منها الداعون إلى النصرانية في بلاد المسلمين وفي غير بلاد المسلمين، ولم يكن علم المهنة ولا تخصصها مانعًا لمثل هؤلاء في استثمار المجال الذي يعملون فيه في الدعوة إلى النصرانية، وكما نعلم آلاف بل ملايين تحولوا من الإسلام إلى النصرانية من خلال هذه البوابة، بوابة الطب. و الواقع في أندونيسيا مثل صارخ لمثل هذا الاستغلال البشع من هؤلاء للدعوة إلى النصرانية من خلال التضليل والتدليس واستغلال حاجات الناس. إذا كان كذلك فهل ينبغي أن يقشعر بدن كثير من المسلمين إذا قلنا لهم أن المجال الطبي من أوسع مجالات الدعوة إلى الله عزوجل وكأنهم يروننا أننا نريد أن يترك الطبيب مجسه ومبضعه لأجل أن يتلو محاضرة، لسنا نبتغي هذا وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت