الصفحة 19 من 841

""""""صفحة رقم 17""""""

جهدت في استصلاحك بكل ما قدرت عليه ، ووسطت بيني وبينك فلانًا ، وبذلت كذا ، قلت كذا ، فأبيت إلا الإقامة أذاي ، وليس شيء أضعف من السنور ، وإذا عاثت في دكان بقال فظفر بها ، ولزها إلى الزاوية ليخنقها ، وثبت عليه ، فخدشت وجهه وبدنه ، ومزقت ثيابه ، وطلبت الحياة بكل ما يمكنها ، وقد وجدت نفسي معك في مثل هذه الصورة ، ولست أضعف بطشًا من السنور ، وقد جعلت هذا الكلام عذرًا بيننا ، فإن نزلت تحت حكمي في الصلح ، وإلا فعلي وعلي ، وحلفت له بأيمان عظيمة ، لأقصدن الخليفة الساعة ، ولأحولن إليه من خزانتي ألفي ألف دينار عينًا وورقًا ، ولا أصبح إلا وهي عنده ، وانت تعلم قدرتي عليها ، وأقول له: خذ هذا المال ، وسلم ابن الفرات إلى فلان ، واستوزره ، وأذكر له أقرب من يقع في نفسي أنه يجيب إلى تقليده ، ممن له وجه مقبول ، ولسان عذب ، وخط حسن ، ومخرقة حادة ، ولا أعتمد إلا بعض كتابك ، فإنه لا يفرق بينك وبينهم إذا رأى المال حاضرًا ، فيسلمك في الحال لهم ، ويراني المتقلد بعين من أخذه وهو صغير ، فجعله وزيرًا ، وغرم عنه هذا المال الكثير ، ويعتقد أني ربه وولي نعمته ، فيخدمني ، ويتدبر بتدبيري ، في جميع أمره ، فأسلمك إليه ، فيفرغ عليك العذاب ، حتى يأخذ منك الألفي ألف دينار بأسرها ، وأنت تعلم أن حالك تفي بها ، ولكنك نفتقر بعدها ، ويرجع إلى المال ، ولا يذهب علي منه دانق ، وأكون قد أهلكت عدوي ، وشفيت غيظي ، واسترجعت مالي ، وصنت نعمتي ، وازداد محلي عظمًا بصرف وزير ، وتقليد وزير . فلما سمع هذا أسقط في يده ، وقال: يا عدو الله أو تستحل هذا ؟ . فقلت: لست عدو الله ، بل عدو الله من استحل مني ما أحوجني إلى الفكر في مثل هذا ، ولم لا أستحل مكروه من يريد هلاكي وزوال نعمتي ؟ . فقال: أو أيش ؟ . قلت: أو أن تحلف الساعة بما أستحلفك به من الإيمان المغلظة ، أنك تكون لي لا علي ، في صغير أمري وكبيره ، ولا تنقص لي رسمًا ، ولا تغير معاملة ، ولا تضع مني ، وتزيد في رفعتي ، وذكري بالجميل ، ولا تبغي لي الغوائل ، ولا تدسس علي المكاره ، ولا تشرع لي في سوء ولا نكبة أبدًا ، ظاهرًا ولا باطنًا ، وتفعل وتفعل ، فاشترطت عليه الأمن من كل ما كنت أخافه منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت