""""""صفحة رقم 16""""""
بنقص معاملاتي ، وبسط لسانه بثلبي وتنقصي في مجالسه ، وأدام الغض مني إذا دخلت إليه . فوسطت بيني وبينه جماعة ، وبذلت له أشياء توجب صلاح ما بيننا ، فما نجعت ، وأقام على قصدي ، وأنا محتمل ، طامع في رجوعه . فدخلت يومًا داره ، فسمعت حاجبه يقول وقد وليت عنه: أي بيت مال يمشي على وجه الأرض ؟ ألفا ألف دينار تمشي وليس لها من يأخذها ؟ فعلمت أن هذا من كلام صاحبه ، وأني منكوب ، وكان عندي في ذلك الوقت سبعة آلاف ألف دينار ، عينًا وجوهرًا ، سوى غيرهما مما يحتوي عليه ملكي . فضاقت علي الدنيا ، وسهرت ليلتي بأسرها أفكر في أمري معه ، فوقع لي الرأي في الثلث الأخير ، فركبت في الحال إلى داره ، فوجدت الأبواب مغلقة ، فطرقتها . فقال البوابون: من هذا ؟ . فقلت: ابن الجصاص . فقالوا: ليس هذا وقت وصول ، والوزير نائم . فقلت: عرفوا الحجاب أني حضرت لمهم ، فعرفوهم ، فخرج إلى أحدهم ، فقال: إنه إلى ساعة ينتبه ، فتجلس وتنتظر . فقلت: الأمر أهم من ذلك ، فأنبهه وعرفه عني هذا . فدخل ، فأبطأ ساعة ، ثم خرج ، فأدخلني من دار إلى أخرى ، حتى انتهيت إلى مرقده ، وهو على سرير وحواليه نحو خمسين فراشًا لغلمان له ، كأنه حفظه وقد قاموا ، وبعض الفرش تنقل ، وهو جالس في فراشه ، مرتاعًا ، قد ظن أن حادثة حدثت ، أو أني جئته برسالة الخليفة ، وهو متوقع لما أورده . فرفعني ، وقال: ما الذي جاء بك في هذا الوقت ؟ فقلت: خير ، ما حدثت حادثة ، ولا معي رسالة ، وما جئت إلا في أمر يخص الوزير ويخصني ، لم تصلح مفاوضته فيه إلا على خلوة شديدة فسكن ، ثم قال لمن حوله: انصرفوا ، فمضوا . وقال: هات . فقلت: أيها الوزير إنك قد قصدتني أقبح قصد ، وشرعت في هلاكي ، وإزالة نعمتي ، وفي إزالتها خروج نفسي ، وليس من النعمة والنفس عوض ، ولعمري أني قد أسأت في خدمتك ، وقد كان في بعض هذا التقويم بلاغ عندي ، وقد