""""""صفحة رقم 15""""""
حكاية تدل على دهاء التاجر أبي عبد الله بن الجصاص
: وكنت أنا ، اجتمعت ببغداد ، في سنة نيف وخمسين وثلثمائة ، مع أبي علي بن أبي عبد الله بن الجصاص ، فرأيت شيخًا طيبًا ، حسن المحاضرة ، فسألته عن الحكايات التي تنتسب إلى أبيه ، مثل قوله خلف إمام قد قرأ ' بسم الله الرحمن الرحيم ' غير المغضوب عليهم ولا الضالين ' صدق الله العظيم ' ، فقال: إي لعمري ، بدلًا من آمين . ومثل قوله للخاقاني الوزير: أسهرني البارحة صوت الكلاب في الحارة على بابي ، كل كلب مثلي ومثل الوزير . وقوله له ، وأراد تقبيل رأسه ، فقال: إن فيه دهنًا فلا تفعل ، فقال: لو كان في رأس الوزير خرا لقبلته . ومثل قوله: قمت البارحة في الظلمة إلى الخلاء فما زلت اتلحظ المقعدة حتى وقعت عليها . ومثل قوله وقد وصف مصفحًا بالعتق ، فقال: هو كسروي ، وأمثال هذا على كثرته ، وتواتر الرواية له . فقال لي: أما أمر المقعدة ، وإي لعمري ، وما كان من هذا الجنس ، فكذب ، وما كانت فيه سلامة تخرجه إلى هذا ، وما كان إلا من أدهى الناس وأخبثهم ، ولكنه كان يطلق بحضرة الوزراء قريبًا مما حكي عنه ، بسلامة طبع كانت فيه ، ولأنه كان يحب أن يصور نفسه عندهم بصورة الأبلة ، ليأمنه الوزراء ، لكثرة خلواته بالخلفاء ، فيسلم عليهم ، وأنا أحدثك عنه بحديث حدثنا به ، لتعلم معه إنه كان في غاية الحزم ، وإن فاعله لا يجوز عليه مثل ما حكي عنه . فقلت: أحب أن تفعل . قال: حدثنا أبي قال: إن أبا الحسن بن الفرات ، لما ولي بعض وزاراته قصدني قصدًا قبيحًا ، لشيء كان في نفسه علي ، فأنفذ العمال إلى ضياعي ، وأمر