""""""صفحة رقم 14""""""
فقلت: وقد بقي لك عقارك بالكرخ ، وقيمته خمسون ألف دينار . فقال: بلى . فقلت: ودار الحرير وقيمتها عشرة آلاف دينار . قال: بلى . فقلت: وعقارك بباب الطاق ، وقيمته ثلاثون ألف دينار . فقال: بلى . قلت: وبستانك الفلاني ، وضيعتك الفلانية ، وقيمتها كذا وكذا . فقال: بلى . فقلت: وما لك بالبصرة وقيمته مائة ألف دينار . فقال: بلى . فجعلت أعدد عليه ، من عقاراته ، وضياعه ، إلى أن بلغت قيمة سبعمائة ألف دينار . فقلت: وأصدقني عما سلك لك من الجوهر والأثاثوالقماش والطيب والجواري والعبيد والدواب ، وعن قيمة ذلك ، وقيمة دارك ؟ فأخذ يصدقني ، ويقوم ، وأحصي ، إلى أن بلغت القيمة لذلك ، ثلثمائة ألف دينار . فقلت له: يا هذا ، من ببغداد اليوم من يحتوي ملكه على ألف ألف دينار ؟ وجاهك عند الناس الجاه الأول ، وهم يظنون أن الذي بقي لك ضعف هذا ، فلم تغنم ؟ . قال: فسجد لله ، وحمده ، وبكى ، ثم قال: والله ، لقد غلب الفكر علي حتى نسيت جميع هذا أنه لي ، وقل في عيني ، لإضافتي إياه إلى ما أخذ مني ، ولو لم تجيئني الساعة ، لزاد الفكر علي حتى يبطل عقلي ، ولكن الله تعالى أنقذني بك ، وما عزاني أحد ، بأنفع من تعزيتك ، وما أكلت منذ ثلاث شيئًا ، فأحب أن تقيم عندي ، لنأكل ونتحدث ونتفرج . فقلت: أفعل ، فأقمت يومي عنده وأكلنا ، وتحدثنا بقية يومنا .