""""""صفحة رقم 13""""""
ابن الجصاص التاجر يبقى له من بعد المصادرة مليون دينار
: سمعت الأمير أبا محمد ، جعفر بن ورقاء ، بن محمد بن ورقاء الشيباني ، يحدث في سنة تسع وأربعين وثلثمائة ، قال: اجتزت بابن الجصاص ، بعد إطلاقه إلى داره من المصادرة بأيام ، وكانت بيننا مودة ومصاهرة ، فرأيته على روشن داره ، على دجلة ، في وقت حار ، من يوم شديد الحر ، وهو حاف حاسر ، يعدو من أول الروسن إلى آخره ، كالمجنون . فطرحت طياري إليه ، وصعدت بغير إذن ، فلما رآني استحيا ، وعدا إلى مجلس له . فقلت له: ويحك ما لك ، ما الذي قد أصابك ؟ . فدعا بطست وماء ، فغسل وجهه ورجليه ، ووقع ساعة كالمغشي عليه ، ثم قال: أولًا يحق لي أ ، أن يذهب عقلي ، وقد خرج من يدي كذا ، وأخذ مني كذا ، وجعل يعدد أمرًا عظيمًا مما خرج منه ، فمتى أطمع في خلفه ، ولم لا يذهب عقلي أسفًا عليه ؟ . فقلت له: يا هذا إن نهايات الأموال غير مدركة ، وإنما يجب أن تعلم أن النفوس لا عوض لها ، والعقوا والأديان ، فما سلم لك ذلك ، فالفضل معك ، وإنما يقلق هذا القلق ، من يخاف الفقر ، والحاجة إلى الناس ، أو فقد العادة في مأكول ومشروب وملبوس ، وما جرى مجرى ذلك ، أو النقصان في جاه ، فاصبر ، حتى أوافقك أنه ليس ببغداد اليوم ، بعد ما خرج منك ، أيسر منك من أصحاب الطيالس . فقال: هات . فقلت: أليس دارك هذه ، هي التي كانت قبل مصادرتك ، ولك فيها من الفرش والأثاث ما فيه جمال لك ، وإن لم تكن في ذلك الكبر المفرط ؟ . فقال: بلى .