""""""صفحة رقم 18""""""
فقال: وتحلف أنت أيضًا بمثل هذه اليمين على جميل النية ، وحسن الطاعة والمؤازرة . فقلت: أفعل . فقال: لعنك الله فما أنت إلا إبليس ، سحرتني والله . واستدعى دواة ، وعملنا نسخة اليمين ، فأحلفته بها أولًا ، ثم حلفت له . فلما أردت القيام ، قال: يا أبا عبد الله لقد عظمت في نفسي وخففت ثقلًا عني ، فو الله ما كان المقتدر يفرق بيني مع كفايتي وغنائي وموقعي ، وبين أخس كتابي - كما ذكرت - مع المال الحاضر ، فليكن ما جرى مطويًا . فقلت: سبحان الله . فقال: وإذا كان غدًا ، فصر إلى المجلس العامي لترى ما أعاملك به . فنهضت ، فقال: يا غلمان ، بأسركم بين يدي أبي عبد الله ، فخرج بين يدي مائتا غلام ، فعدت إلى داري وما طلع الفجر ، فاسترحت . وجئته في وقت المجلس ، فرفعني فوق جميع من كان بحضرته ، وقرظني التفريط التام ، وعاملني بما علم منه الحاضرون ، رجوعه لي ، وأمر بإنشاء الكتب إلى عمال النواحي ، بإعزاز وكلائي ، وصيانة أسبابي وضياعي وتقدم إلى كتاب الدواوين بإخراج كل ما كانوا أدخلوه إليها من تغيير رسومي ، والزيادة علي ، وأن أجرى على الرسوم القديمة . فشكرته ، وقمت ، فقال: يا غلمان بين يديه ، فخرج الحجاب يجرون سيوفهم بين يدي ، والناس يشاهدون ذلك ، ويعجبون منه ، وقد رجع جاهي ، ولم يعلم أحد سبب صلاح بيننا ، فما حدثت بذلك إلا بعد القبض عليه . ثم قال لي أبو علي ابنه: فهل كان هذا فعل ورأي من يليق به ما حكي من تلك الحكايات عنه ؟ فقلت: لا .