ومن توصياته أيضا: الإشادةُ بمدارسِ القرآن وأثرُها في تربيةِ الناشئةِ وإخلاصِهم الوطني ، وبعدهم عن الجنوحِ والشذوذ والدعوةُ إلى تكثيفِ هذه المدارس للطلابِ والطالبات ، والدعوةُ إلى إنشاءِ معاهدَ علميةٍ شرعيةٍ أسوةً لمعاهدِ الذكور ،وغيرِ ذلك وصُودق على هذه التوصياتِ بالأغلبيةِ الساحقة ، وبينما كان المهتمون ينتظرون إقراره بعد رفعه للمقامِ السامي إذا ببعضِ التوجهاتِ يحرفون مساره ، ويحيلونه إلى لجان أخرى ، ويضعون العراقيلَ أمامَه ، ويشوشون بالهاجسِ الاقتصادي وغيرِه وما كان ذلك ليكونَ لو كان التقريرُ يخدمُ أهدافَهم فنسأل الله لمن حالَ دون هذا التقريرِ أن يرى النورَ أن يحولَ بينه وبين الصحةِ والراحةِ والنعيم والسعادةِ حتى يموتَ على شر حالة .
وفي الحادي والعشرين من شهرِ ذي الحجةِ عامَ اثنين وعشرين وأربعمائةٍ وألفٍ للهجرة، أي قبلَ حريقِ المدرسةِ نشرت جريدةُ المدينةِ في عددها الصادرِ ذلك اليوم نبأ تشكيلِ لجنةٍ لدمجِ الرئاسةِ بالوزارة ، نقولُ هذا حتى يعلمَ الناسُ أن ذلك الحريقَ ما كان إلا ذريعةً لإقناعِهم بجدوى القرارِ وضرورتهِ . وإذا أردنا أن نقتربَ من الحقيقةِ أكثرَ فإن كثيرًا من المجالسِ بدأت تتحدثُ أن ذلك الحريقَ ربما كان أمرًا مدبرًا ، وعلى كلِ حالٍ وقعَ الحريقُ ليكون متنفسًا لأحقادِ كثيرين ، وليعالجَ بطريقةٍ ماكرة ، فقد تواصى العلمانيون كعادتهمِ على استغلالِه أسوءَ استغلال ، مع أن مثلَه كثيرًا ما يقعُ في المستودعاتِ ومدارسِ الأولادِ وفي الملاعبِ والمباريات ومصافي البترول ،وكوارثِ الطيرانِ ، وحوادثِ القطاراتِ ، والكوارثِ العامةِ الأخرى .