فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1350

وفي عامِه الرابع ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذه السِّنِّ التي يبتدئ الإنسان فيها بنوع مِن التمييز يُمكن أن يُؤدِّي به إلى بعض الأعمال التي قد تُخرجه مِن براءة الطفولة المُطلقة وطهارتها الناصعة، في هذه السِّنِّ، حَصَّنتْهُ رعاية الله بما تُعبر عنه السيرة النبوية: بشَقِّ الصدر، وهذا الرمز هو كما يرويه الإمام مسلم: صاحب الصحيح قال: عن أنس ـ رضي الله عنه ـ: أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أتاه جبريل وهو يلعب مع الغِلْمان، فأخذه وصرَعه، فشَقَّ عن قلْبه، فاستخرجه، فاستخرج منه علَقةً فقال: هذا حَظُّ الشيطان، ثم غسله في طسْتٍ مِن ذهب بماء زمزم، ثم لَأَمَهُ، ثم أعاده إلى مكانه. وجاء الغلمانُ يسعون إلى أمه: يعني مُرْضِعته: إن محمدًا قد قُتِلَ. فاستقبلوه وهو مُمتقع اللون. لقد استخرج جبريل حظَّ الشيطان مِن قلبه في هذه السِّنِّ المُبكرة، فكان كما تقول السيدة آمنة: والله ما للشيطانِ عليه مِن سبيلٍ.

وحقيقةً أنه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ لم يكن للشيطان عليه مِن سبيل، فقد عصَمه الله عِصْمةً تامةً عن الرجْس حياته كلها.

لقد كانت مكة ـ حينما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شابًّا فَتِيًّا قويًّا تَعِجُّ بمختلف الملاذِّ الشهوانية الدَّنِسَة.

لقد كانت بيوت الخمر مُنتشرةً فيها، وكذلك البيوت المُريبة، وفي هذه وتلك المُغنيات والراقصات الماجِنات، وكان الشباب يَتهالك على كل ذلك، ويتهافت عليه، وأراد الله أن يكون رسولُه بمَنْأًى عن كل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت