فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1350

ذكر البخاري ـ رضي الله عنه ـ أنه ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ قال: ما هممتُ بشيء مِن أمر الجاهلية إلا مرتينِ. إحدى المرتين: أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان في غَنَمٍ يَرعاها هو وغلام مِن قريش. فقال:"اكْفِنِي أمْرَ الغنَم حتى آتِيَ مكة، وكان بها عُرْسٌ فيها لهْوٌ وزَمْر، فلما دَنَا من الدار. ليَحضر ذلك أُلْقِيَ عليه النوم، فنامَ حتى ضربتْهُ الشمس، عِصْمةً مِن اللهِ له."

وفي المرة الأخيرة قال لصاحبه مثل ذلك، وأُلْقِيَ عليه النومُ فيها، كما ألقيَ في المرة الأولى وهذا الخبر الذي يُفيدنا عِصمةَ رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ عن شرور الجاهلية ومفاسدها: يُعرفنا بأمر آخر، وهو رعاية محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ للغنَم قبل بعْثته.

لقد كان ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ يرعاها في بادية بني سعد. وقد كان يرعاها في مكة، وقد أخبر ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أن موسى ـ عليه السلام ـ بُعِثَ وهو راعي غنَمٍ، وبُعثتُ وأنا راعي غنَمِ أهلي بأجيادٍ، إنَّما جَعل الله هذا في الأنبياء كما يقول صاحب الرَّوْض الأُنُفِ، تقدمةً لهم ليَكونوا رُعاة الخَلْق، ولتَكون أُمَمُهم رِعايةً لهم.

ومضت فترة الشباب برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو طاهر زكيٌّ ـ صلوات الله وسلامه عليه.

وأشهد أن محمدًا رسول الله:

وَصَفَه قومُه بالأمين، لمَا رأوه ولاحظوه وحقَّقوه، وأيقنوا به: من صفات تتمثل فيها الأمانة واضحةً وضاءة.

لقد كان أمينًا على نفسه، فلم يُسلمها إلى مَهاوي الشرك أو الشهوة أو الرجْس.

وكان أمينًا على الناس فلم يَنتهك عِرْضًا، ولم يوقع بعض القوم في بعض بالنميمة، ولم يَغْتب.

وكان أمينًا على الأموال التي تُودَع عنده ليُتاجر بها، وليَحفظها، فلم يَختلس ولم يَسرق. وكان أمينًا على الحديث إذا تحدَّث: فلا كذِب ولا مُغالاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت