فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1350

وكيف سميت باسم، ليس لأَحَدٍ مِن آبائك، وقومك. فقال: إني لأرجو أن يَحمده أهل الأرض كلهم وذلك حسبما يُروى لرؤيا كان قد رآها عبد المطلب، وقد ذَكر حديثها علي القيرواني في كتاب: كأن سلسلة مِن فضة خرجتْ مِن ظهره، لها طرَفٌ في السماء وطرَف في الأرض، وطرف في المَشرق، وطرَفٌ في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة وعلى ورقة منها نُورٌ، وإذا أهل المَشرق والمغرب كأنهم يتعلَّقون بها.

فقصَّها ففُسِّرت له بمَولود يكون مِن صُلبه، يتبعه أهل المشرق والمغرب، ويَحمده أهل السماء والأرض فلذلك سمَّاه: مُحمَّدًا.

وأخذتْ حليمة السعدية رسولَ المُستقبل إلى بادية بني سعد، وليس هناك مِن غرابة في أن يكون رسول النور هذا قد ملأ رحلتها مِن مكة إلى البادية بالبهْجة والنشاط والأمل والتفاؤُل. وأن الأبحاث الحديثة نفسها، وتجارب الإنسانية منذ أن وُجدت الإنسانية تُؤيِّد أن هناك إشاعات عند بعض الناس تُضفِي على المُرافِقينَ لهم بهْجة ونشاطًا، فلا غرابة إذن أن تنشط حليمة، وينشط زوجها، وتنشط دوابُّها، وأن تسير الرحلة رخاء، وأن يكون محمدٌ في براءته وطهارته، وفي طفولته الباسمة ونضارته المتألِّقة هو سبب ذلك كله.

ويملأ محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيت حليمة بهْجةً وسرورًا، ويدُبُّ النشاط في جميع أرجاء البيت وسكانه، ويُبارك الله في كل شيء فيه، وتنعم الأسرة بحياةٍ، فيزيد عطفها على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويزيد حنانها عليه، فينمو في جوٍّ مِن الرحمة والوُدِّ والحنان ويَنغرس كل ذلك في نفسه، ويَمتلئ قلبه الناشئ ببُذورِ أسمَى العواطف والشِّيَمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت