فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1350

ولا يَعقدون لواءَ حربٍ لهم ولا لقومٍ غيرهم إلا في دار الندوة، يَعقده لهم قُصَيٌّ: ولا تخرج عِيرُ قريش فيَرحلون إلا منها، لا يَقدمون إلا نَزلوا فيها تشريفًا له"لقُصي"وتيمُّنًا برأيه ومعرفة بفَضْله، ويتبعون أمْره كالدِّين المُتَّبع، لا يُعمل بغيره في حياته وبعد موته.

وقُصَيُّ هذا مِن أجداد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتابعه ابنه عبد مناف، فاضلٌ هو الآخرُ في الذِّروةِ والسَّنَامِ شرفًا في قومه.

وكذلك كان أمر ابن عبد مناف: الذي أنقذ أهل مكة مِن الموت جوعًا في السنين الجدْب التي أصابتهم والتي ذهبتْ بأموالهم.

أما عبد المطلب الجَدُّ المُباشر للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد كان من حُكماء العرب، وكان مِن حُكماء قريش.. وتُؤْثر عنه سُننٌ جاء القرآن بأكثرها: كالمَنْع مِن نِكاح المَحارم، وقطْع يد السارق والنهْي عن قتْل المَوْءُودَة، وإذا نظرنا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ناحية والده أو مِن ناحية والدته، فإنها خَلْقًا وعَرَاقَةَ أصل: مِن أشرف بيوت مكة وأكرمها وأسماها بشهادة المُؤرخين عن بكْرة أبيهم.

فكان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم، كما يقول ابن هشام ـ"أوسط قومِه نسَبًا، وأعظمهم شرَفًا مِن قِبَلِ أبيهِ وأمِّهِ."

وُلد ـ صلوات الله عليه ـ فأُرِّخ ميلادُه، ابتداء التمهيد لمَا أرادته الحِكْمة الإلهية مِن إخراج البشرية مِن الظُّلُمات إلى النور.

كان ميلاده تمهيدًا لذلك بمعنى: أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ في هذه الفترة التي سبقت الرسالة أحاط رسولَ الإسلام برِعايته وعِنايته؛ ليكون أهلًا لأن يَحمل أعظم رسالة؛ ولأن يُبشر بالدِّين العام؛ ولأن يُبيِّن للإنسانية جمعاء عن المعنى الصحيح. فيما يتعلق بأمر الصلة بينها وبين الله، وفيما يتعلق بأمر سلوك كل شخص بالنسبة لنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت