فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1350

أمَّا الذين آمنوا، ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، فهؤلاء قلَّة، ومِن الظلم في الإيمان أو مِن الإشراك في الإيمان ـ مثلًا ـ أن يتصدق الإنسان للمُراءاة أو للفَخْر أو يُصلي ويَصوم غير ناظر إلاَّ للناس وما يقولونه عنه.

عن أبي هريرة ـ فيما رواه الإمام مسلم ـ سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:

"إنَّ أولَ الناسِ يُقضَى يومَ القيامة عليه رجلٌ استُشهد فأُتِيَ به، فعرَّفه نِعمته فعرَفها. قال: فما عملتَ فيها؟"

قال: قاتلتُ فيك حتى استُشهدتُ.

قال: كذبتَ ولكنكَ قاتلتَ لأنْ يُقال: هو جريءٌ فقد قِيل، ثم أُمِرَ به فسُحب على وجهه حتى أُلْقِيَ في النار، ورجل تعلَّم العلْم وعلَّمه، وقرَأ القرآن فأُتيَ فعرَّفه نِعمه فعرَفها.

قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلمتُ العلْم وعلَّمْتُه، وقرأتُ فيك القرآن.

قال: كذبتَ ولكنكَ تعلَّمتَ ليُقال عالِم، وقرأتَ القرآن ليُقال هو قارئ، فقد قيل ثم أُمِر به فسُحب على وجهه حتى ألقِيَ في النار.

ورجلٌ وسَّع الله عليه وأعطاه مِن أصناف المال. فأتيَ به فعرَّفه نِعمه فعرَفها.

قال: فما عملتَ فيها؟ قال: ما تركتُ مِن سبيل تُحبُّ أن يُنفق فيها إلا أنفقتُ فيها لك. قال: كذبتَ، ولكنَّكَ فعلتَ ليُقال هو جَوادٌ، فقد قيل ثم أمر به، فسُحب على وجهه حتى ألقيَ في النار". (رواه مسلم والنسائي ورواه الترمذي وحسَّنه وابن حبان في صحيحه وكلاهما بلفظ واحد) ."

وكل عملٍ صغُر أو عظُم لا يُراد به وجه الله وإنما يراد به غيره فهو إشراكٌ به ـ سبحانه. والتلْبيسات الآن كثيرةٌ، وقد أتتْ بسبب الجانب الثقافي اللاديني من المدنيَّة الغربية وقد تسرَّبتْ إلينا في خَفاء، غَزَتْنَا لا شعوريًّا، وكان مِن أثر تردادها أن ألِفْناها، وأصبح ما يُخالفها في نظرنا باطلًا، واتَّسم ذلك الباطل بسِمة الحق وانعكست الآية.

وقد صَوَّرتْ لنا هذه المدنية أن مِن أسمَى الأعمال إنما هي الأعمال التي يأتيها الإنسان إرضاءً لضَميره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت