فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1350

بيْد أن إرضاء الضمير ليس هدف المؤمن الحقيقي، فهدفه الوحيد إرضاء الله. وإرضاء الضمير إذًا كهدفٍ للعمل إنما هو تلْبيسٌ وانحراف.

أما السبب في أنه تلْبيس وانحراف فهو أننا إذا أخذنا إرضاء الضمير قائدًا وباعثًا هدفًا ضلَلْنَا سواءَ السبيل: ذلك أن الضمير مُتغيِّر مُتقلِّب مُتحوِّل مُختلف مِن إنسان لآخر، ومِن بيئة لأُخرى، ومِن ثقافة لأُخرى. وهو في الجُملة لا استقرار له ولا ثبات. فلو عمِلنا الأعمال إرضاءً للضمير لأسَّسْناها على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.

وقد أنزل الله قواعدَ للأخلاق ثابتةً خالدةً على الدهر فهي المقياس، واتباعها واجب سواء وافقَ الضمير، أو خالفه، وهذا الاتباع نفسه يجب أن يكون هو المَلْحوظ فيه أنه طاعة لله وخضوع له واتباع لأمره. ومن التلْبيسات ـ أيضًا ـ ما يُقال الآن كثيرًا مِن أن هذا العمل أو ذاك إنما يُراد منه المصلحة العامة. والمصلحة العامَّة هذه يَقولها كل إنسان، ويتمسَّح فيها بالحقِّ والباطل، وكل إنسان يَقِيسها بمِقياسه الشخصي. وبمَنفعته الذاتية وهي مَصلحة عامَّة إذا اتَّفقت مع مَصالِحِه، أمَّا إذا اختلفت فهي باطل، وهي فساد في نظره وفي قوله، وهي على كل حال تتأرجح وتميل نفيًا وإثباتًا مع القائل أو المُدَّعِي ومع مُيوله وأهوائه.

وإذا أردنا إذًا أن نَخرج عن دائرة الذبذبة والميْل مع الهوى فعلينا بالْتزام المبادئ التي حدَّدها الوحْي، فهي وحدها التي تُعرفنا بالمصلحة العامة أو بالصالح العام وهي وحدها التي تَقُودنا في كل الأحوال إلى الخير والحق، وهي التي بها تزكية أنفسنا إذا أردنا بها وجْه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت