وقد بيَّن اللهُ مقاييسَ الخير ومَوازين الفضيلة وبيَّن طريق الشرِّ وسبيل الضلال. وعلماء الدين أعْرف بذلك مِن غيرهم فمَسئوليتهم أشدُّ وواجباتهم أصرم وتأثيرهم في المجتمع بادِيهِ وحاضرِهِ ـ لا شك ـ كبيرٌ. والله يَهدينا جميعا سواء السبيل.
وأشهد أن لا اله إلا الله:
إن درجات المعرفة لا حصْرَ لها، وليس في اللغة ما يَسدُّ الحاجة في التعبير عن كل درجة منها ولكن في اللغة كلمات تُعبر عن مراحلَ طويلةٍ، تبتدئ بالمعرفة التي تكون جهلًا لتنتهي بالمعرفة التي هي اليقين الكامل وتَبتدئ بالمعرفة السلبية التي تدفع إلى العمل لتنتهي بالمعرفة الإيجابية الفعَّالة. وفيما يتعلق بمَعرفة أنْ لا إله إلا الله يُمكن أن نُورد بعض التعبيرات المُتدرجة في الرسوخ والثبات تبعًا لتفاوُت حالة الأفراد.
فبعض الناس، يقول: لا إله إلا الله.
وبعضهم"يَنطقها".
وبعضهم"يقتنع"بها.
وفريق"يؤمن"بها.
وقلَّة"تعتقدها".
وقليل"يُوقن"بها.
ولكن المثل الأعلى في الإسلام أن"نشهد": أن لا اله إلا الله.
"ونشهد"تلك هي"ذروة اليقين أو على حدِّ التعبير الصوفي"حق اليقين"والوصول إلى مرتبة الشهادة ليس بالأمر الهيِّن، ولكنه ليس بالمستحيل فإذا ما تاب الإنسان إلى بارئه، وقتَل نفسه، وأحيَا رُوحه، وشرب مِن العيْن التي يشرب منها عباد الله، والتي يُفجرونها بأنفسهم تفجيرًا: بالتوبة الخالصة وبما ذكره القرآن مِن وسائل هذا التفجير؛ إذْ يقول شارحًا هذه الوسائل. (يُوفُونَ بالنَّذْرِ ويَخافونَ يومًا كانَ شَرُّهُ مُستطيرًا ويُطعمونَ الطعامَ على حُبِّهِ مِسكينًا ويَتيمًا وأَسيرًا إنَّما نُطعِمُكمْ لوَجْهِ اللهِ لا نُريدُ مِنكمْ جزاءً ولا شُكورًا إنَّا نخافُ مِن رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) ."