فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 1350

أترى تصويرًا أدقَّ للشعور بالنسبة للمُلْحد مِن هذا الاشمئزاز؟ أترى صدقًا أصدقَ مِن الغثيان مِن الكافر؟ وأيُّ قلمٍ يبلغ في التعبير ما بلغ هذا الشيخ وأيُّ أسلوب.

إن جميع الأعراف في جميع أرجاء الكون تتفق في الاشمئزاز ممَّن يُنكر الجميل، وهذا الاشمئزاز يتفاوت بنسبةِ قِيمة الجميل الذي يُسدَى، وبنسبة درجة التكرار التي تُقابله، وبِنِسبة صفاء النفس التي تعلم، أو ترى هذا النُّكر.

والإنسان إيجادًا وتصويرًا وخَلْقًا مِن صُنع الله، وهو بصرًا وسمعًا وذَوقًا وإحساسًا وشعورًا مِن صُنع الله، وهو عقلًا وفكرًا مِن صُنْع الله، وكل نعمة ظاهرة وباطنة. ونعم الله لا تُعَدُّ ـ إنما هي مِن صنع الله.

(وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا) . (وما بِكُمْ مِن نِعمةٍ فَمِنَ اللهِ) .

إن الإنسان ـ مادةً ومعنى، حِسًّا وعقلًا، شُعورًا وفكرًا ـ وما بالإنسان مِن نِعم ينقلب فيها ليلًا ونهارًا صَباحًا ومساءً ـ إن كل ذلك مِن الله.

فإذا ما كفَر إنسانٌ باللهِ فإنه يكون أخسَّ مِن أن يُعاقبه الإنسان بالصفع، وأحقر مِن أن يَبصق الإنسان في وَجهه.. ولا يستأهل إلا الاشمئزاز إلى درجة التقيؤ. أما الجزاء في الدين الإسلامي: يُستتاب، فإنْ لم يَتُبْ: قتِل مُرْتدًا.

وممَّا لا شك فيه أن مِن الوسائل التي تَحُول دون انتشار هذه القيادات الفاسدة المُلحدة في المجتمع ما يرجع إلى علماء الدين: فإن هم وقد هيَّأ الله لهم أن يتولوا قيادة المجتمع دِينيًّا لا شك يكون تأثيرهم جارفًا إذا كانوا مُثُلًا عُليَا للفضيلة ـ للفضيلة في أسمَى معانيها وأشملها ـ أيْ إذا كانوا حقًّا بالمنزلة التي تُرضى الله ورسوله عِلمًا وخُلقًا، وحُبًّا للخير، وإخلاصًا في كل ما يأتون وما يَدَعُون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت