فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1350

ومِن القصص التي تُروَى على أنحاء شتَّى وبأساليب مختلفة تتفق في الجوهر وتختلف في الرسم ما يُحكى مِن أن بعض مشاهير العلماء ألَّف كتابًا ضخمًا في إثبات وُجود الله فأقام له أصدقاؤه حفلةَ تكريم مِن أجل عمله هذا الضخم، ومَرَّ بهم بعضُ الصالحين، فأخذوا يُحدثونه عن عبقرية المؤلِّف فسأل:

ومتى غابَ اللهُ حتى يكون في حاجةٍ إلى إثبات؟ فوَجم الجميع، ولم يستطع المؤلف الإجابة، وترَكهم الرجلُ الصالح وهو يُردد.

(قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلعبونَ) . قال رجل للنووي الصوفي المعروف: ما الدليل على الله؟ قال: الله ـ قال الرجل: فما العقل؟

قال: العقل عاجز، والعاجز لا يدلُّ إلا على عاجز مثله:

مَن رامَ بالعقلِ مُسترشدًا سرْحه في حَيْرَةٍ يَلْهُو.

وشابَ بالتلبيسِ أسرارَهُ يقول في حَيرته هلْ هُو.

والنتيجة التي نُريد أن نصل إليها هي: أن رُوح القرآن إذًا هِيَ قيادةُ النفوس إلى التوحيد (ومَا أرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِن رَسولٍ إلَّا نُوحِي إليهِ أنَّهُ لا إِلَهَ إلَّا أنَا فَاعْبُدُونِ) .

(وما أرسلناكَ إلَّا رَحمةً للعَالمينَ قُلْ إنَّمَا يُوحَى إليَّ أَنَّمَا إلهُكُمْ إِلَهٌ واحدٌ فَهَلْ أنتمْ مُسلمونَ) .

وتأتي مشكلة المَلاحدة والوُجوديينَ المنكرين لوُجود الله، ماذا نفعل بإزَائهم؟ إن مثل هؤلاء لا وُجود لهم في مجتمع سليم طاهر، ويكفي اعتزالهم كمرَض خبيث يُنفِّر الإنسان منه ويكفي عَزْلُهم أن يفسدوا الآخرين: تلاميذَ كانوا أو طلبةً أو عمالًا أو زُراعًا، ولن تمرَّ فترة طويلة عليهم في هذا الوضْع حتى يَرْتَدِعُوا ويَعْدِلُوا عن اتباع أهوائهم وشهواتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت