وإن الله ـ سبحانه وتعالى ـ جعل:
(وجعلنَا نَوْمَكُمْ سُباتًا وجعلنا الليلَ لِباسًا وجعلنا النهارَ مَعاشًا وبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا وجَعلنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا. وأَنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا لِنُخرِجَ بهِ حَبًّا ونَباتًا وجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) .
و (تَبارَكَ الذي بيدِهِ المُلكُ وهُوَ علَى كلِّ شيءٍ قَديرٌ الذي خلَقَ الموتَ والحياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحسنُ عمَلًا وهوَ العَزيزُ الغَفورُ الذي خلَقَ سَبْعَ سمواتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ فَارْجِعِ البَصَرَ هَلْ ترَى مِن فُطورٍ ثُمَّ ارْجِعِ البَصرَ كَرَّتَيْنِ يَنقلبْ إليكَ البَصَرُ خَاسِئًا وهُوَ حَسِيرٌ…) .
وما مثل هذا في تصوُّر قدرة الله كمثل: (ويَسألونَكَ عَنِ الجبالِ فقُلْ يَنسِفُها ربِّي نَسْفًا. فيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا ولَا أَمْتًا يَومئذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لهُ وخَشَعَتِ الأصواتُ للرَّحمنِ فَلَا تَسْمَعُ إلَّا هَمْسًا يَومئذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعةُ إلَّا مَن أَذِنَ لهُ الرحمنُ ورَضِيَ لهُ قولًا يَعلمُ ما بينَ أيدِيهمْ ومَا خَلْفَهمْ ولا يُحِيطُونَ بهِ عِلْمًا وعَنَتِ الوُجوهُ للحَيِّ القَيُّومِ وقدْ خَابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا) .
إن في ذلك ـ وكثيرٌ غيره ـ إنما ذُكِرَ ليُبيِّن عظمة الله وجلاله وقُدرته ويُبين رحمته بعباده وعنايته بهم.
وما مِن شكٍّ في أنه يُمكن أن يُؤخذ مِن ذلك أدلة كثيرة على وجود الله.
وما مِن شك في أن الأدلة التي تُؤخذ من ذلك يُمكن أن تُصاغ في أسلوب منطقي: في قياسٍ يشتمل على المُقدمات والنتائج، ويكون مُتَّفِقًا مع قواعد المنطق الأرسطي ومَبادئه، ولكن ذلك لن يكون أبدًا تصويرًا لهدف مِن أهداف القرآن. فالقرآن لم يضع قط وُجود الله مَوضع شكٍّ حتى يحتاج إلى الاستدلال عليه.