فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1350

مثَلًا: مبدأ الشورى: لم يُحدِّد وَسِيلته الإسلام، أيْ أن الشورى نفسها مبدأ إسلامي ثابت، ووسيلة الشورى لم يُحددها الإسلام، وترَكها للبيئات وتركها للأزمان، يُحدِّدونها عن طريق البرلمان، عن طريقة أخرى، يُحددونها كيفما شاءوا.

لكن الغايات، النهايات، المبادئ، القواعد، إنها ثابتة، ويتساءل كثير من الناس: وما شأن الاجتهاد إذَن؟

إن المجتهدين في الإسلام كثيرون، فما شأن الاجتهاد في الدين إذن؟ والواقع أن هذا الجانب يَضِلُّ فيه كثير من الناس، أو يزِلُّ فيه كثير من الناس.

الاجتهاد في الإسلام معناه: أن يُحاول المجتهد ما استطاع، وأن يُحاول ما أمكنه، أن يربط بين حادثة حدثت جديدة وبين قاعدة إسلامية موجودة، أو أن يدخل في نِطاق قاعدة إسلامية عامة حادثة مِن الحوادث التي حدثت جديدة، فليس الاجتهاد ـ إذَن ـ ابتداعًا أو اختراعًا أو تطورًا، وليس فيه شيءٌ مِن هذا القبيل، وإنما هو مُحاولة جديدة كادحة دائبة مُستمرة، للوصول إلى ما كان عليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لو كان الرسول مَوجودًا.

وإذا صحَّ الحديث فهو مذهبي، قاعدةٌ تنقض كل شُبْهة مِن الشبهات التي ترمي إلى أن الاجتهاد، إنما هو ابتداع، أو هو اختراع، أو هو شيء من هذا القبيل. ليس ـ إذَن ـ في الجانب الإسلامي تطوُّر، أقول هذا؛ لأنه من أخطر الأمور على العقيدة الإسلامية، وعلى الجو الإسلامي، الفكرة التي تسود في كثير مِن الأوساط، وهي سائدة في الثقافة الأوربية الآن، أعني فكرة التطوُّر، وفكرة التطور تَتناسب مع الثقافة في أوربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت