فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 1350

وتأتي الرُّواقية فترى الله ـ سبحانه وتعالى ـ يمتزج بالكون امتزاجًا كاملًا: فهو سِرُّهُ، وهو في كل ذَرَّة مِن ذرَّاته، وفي كل خليَّة مِن خَلايَاه ويأتي أبيقور ويقول: ليس هناك شيء اسمه الله، وليس هناك إله، وتختلف هذه المدارس باختلاف أفرادها، وباختلاف رؤسائها. وقبل أن نستمر في شرح موضوع هذه الثقافة النظرية البحْتة، قبل أن أستمر فيها طويلًا أريد أن أتحدَّث عن قصة لها مَغزاها العميق كي تكون أمام أنظارنا حينما نضرب الأمثال فيما بعد:

اجتمع سُقراط باثنينِ من الفِيثاغُوريِّين من كبار فلاسفة الفيثاغورية أحدهم اسمه: سيمياس، وكان من كبار الفلاسفة، اجتمعوا يُناقشون فيما يتعلق بخُلود الروح: هل هي باقية بعد الموت؟ هل هي مستمرة أو أنها فانية؟

هل الإنسان حينما يموت يموت مادةً ورُوحًا، أو أنه يموت مادة فقط وتبقى الروح! وهل الروح خالدة؟

كانوا يتحدثون في هذا الموضوع، ويُحاولون ما استطاعوا أن يُقيموا الأدلة على خلود الروح، على أنها باقية بعد الموت، ثم تنتهي بهم الأدلة ويَنقطع بهم البرهان.

يقول سيمياس لسقراط: إن الموضوع ما زال في حاجة إلى بحْث أكثر، ويُوافق سقراط ثم يقول مُتأسِّفًا. إن العقل في مجال ما وراء الطبيعة مثله مثل لوْح مِن خشب يُريد الإنسان أن يقطع به البحر في يوم عاصف، أما مثَل الدين بالنسبة لمَا وراء الطبيعة فإنه المركب، إنه السفينة الأمينة لقطْع البحر، ويسألون جميعًا على أنه لو كان قد نزل دين يُحدد هذا الأمر فإن هم كانوا يَستجيبون إليه، ويُؤمنون به ويستسلمون، وتهدأ نفوسهم فيما يتعلق بهذا الأمر.

ولا جدال في أن العقل في محيط ما وراء الطبيعة لوْح مِن خشب لقطع البحر ولكنه في حقيقة الأمر لوح مِن خشب في كل علم نظريٍّ لا مجال للتجربة ولا للمُلاحظة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت