فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 1350

والله ـ سبحانه ـ يَمُنُّ علينا بأن سخَّر لنا البحار والأنهار، وسخَّر لنا الشمس والقمر والكواكب والنجوم، وسخَّر لنا الأرض، وسخَّر لنا السماء وسخَّر لنا ما بين الأرض والسماء.

وبعبارة مُختصرة: يَمُنُّ الله علينا بأن سخر لنا هذا الكون بأكمله، وأنه مِن شكَر الله ـ تعالى ـ على نَعمائه أن نَستجيب إليه ـ سبحانه ـ فنُسخِّر ما سخّر لنا، نُسخره بالعلم ونَتسلَّط عليه بالمعرفة ونمتلَّكه بالبحث، ونُتابع كل ذلك في تطور مُستمر وفي تحديد مُتتابع، وممَّا لا شك فيه أنه لا يتحدث أحدٌ مِن المُستنِيرين والغَيُورين على الإسلام عن الغزو الفكري في هذا المجال ـ هو الوحيد الآن الذي يُعبِّر عنه في الحضارة الغربية الحديثة بالمجال العلمي ـ سواء في ذلك روسيا وأمريكا وأوربا وهو المجال الذي يُعبر في العصر الحاضر عن التقدم والتأخُّر بسبب رُقِّيِّه في أمةٍ أو ضَعفه فيها). إلى أن يأتِي العصر العباسي، وتبدأ الترجمة: والترجمة لم يَعترض عليها مُعترض فيما يتعلَّق بجانب الطب أو بجانب الطبيعة أو جانب الكيمياء (ولكن الإسلام مع اعترافه بالجانب العلمي المادي ومع إيجابه له لا يعترف به كقياس لتقدُّم الأمة أو تأخُّرها، ولكن تقدم الأمة وتأخُّرها بحسب المِقياس الإسلامي إنما هو بتَحقيقها أو عدم تحقيقها المُثل العُليا في الأخلاق التي أتَى بها الإسلام، وهنا تصل إلى الجانب الآخر مِن جوانب الحضارة الغربية، أو تصل إلى القضية الثانية مِن القضايا التي نُريد أن نُحدِّد موقف الإسلام منها، وهي قضية الثقافة. والناس حينما يتحدثون عن الحضارة الحديثة يتحدثون عن جانبين يتكون منهما الجانب العلمي المادي، وقد شرحنا موقف الإسلام منه، والجانب الثقافي النظري وهو ما نُريد أن نتحدث عنه الآن، وفي هذا المجال نبدأ بذِكْر حقيقتينِ، أما الأولى: فهي أن النِّتاج البشريَّ كله في الجانب الثقافي النظري هو نتاجٌ ظنِّي ولا يتَّسم باليقين في قليل ولا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت