فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 1350

ولقد أحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تكون المسألة فيما يتعلق بأخذ المسلمين عن غيرهم حاسمةً باتَّةً، فلقد مرَّ الصحابة في يوم مِن الأيام على اليهود، وهم يتلون التوراةَ فتخشَّع المسلمون فعاتَبهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائلًا الآية الكريمة:

(أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنَّا أنزلْنَا عليكَ الكِتابَ يُتْلَى عليهمْ إنَّ فِي ذلكَ لرَحمةً وذِكْرًى لِقَوْمٍ يُؤمنونَ) . وتمضي السنونَ ويَنتقل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الرفيق الأعلى، ويتبع الصحابة هدْيه في ألا يكون كتابهم وهدْي نبيهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ مجال توجيههم.

وفي يوم من الأيام بينما كانت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ في بيتها إذا بها تتلقَّى هديةً، فظنَّت أنها أُهديت لها مِن عبد الله بن عمرو فردَّتْها وذكرت السبب في ردِّها قائلةً عن عبد الله بن عمرو: إنه يتبع الكُتب، وقد قال الله ـ تعالى ـ: (أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنَّا أنزلْنَا عليكَ الكِتابَ يُتْلَى عليهمْ إنَّ فِي ذلكَ لرَحمةً وذِكْرًى لِقَوْمٍ يُؤمنونَ) . فقال لها حامل الهدية، إنها ليست مِن عبد الله ابن عمرو ولكنها مِن عبد الله بن عامر فتقبَّلتْها. ويمضي الزمن والمسلمون يضعون أمام أعْيُنهم قوله ـ تعالى ـ: (وقد آتَيْنَاكَ مِن لَدُنَّا ذِكْرًا. مَن أَعْرَضَ عنهُ فَإنَّهُ يَحْمِلُ يومَ القِيامَةِ وِزْرًا. خَالِدِينَ فيهِ وسَاءَ لهمْ يومَ القيامةِ حِمْلًا) .

يقول الإمام ابن كثير:

يعني مَن أعرض عن هذا القرآن فاتَّبع غيره مِن الكتب فإنه يناله هذا الوعيد، كما قال في الحديث المَروي في المسند والترمذي عن أمير المؤمنين عليٍّ مرفوعًا وموقوفًا."مَن ابتغَى الهُدى في غيرهِ أضلَّهُ اللهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت