هذا الحادث رواه الإمام أحمد بوجه آخر عن سيدنا عمر ـ رضي الله عنه ـ وفيه يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتَّبَعْتُموه وتَركتموني لضَللتُمْ إنَّكم حظِّي مِن الأمَم وأنا حظَّكم مِن النبيِّينَ".
ولم يَكْتفِ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك بل قام خطيبًا، وكان ممَّا قال:"يا أيها الناس إني قد أُوتيتُ جوامِعَ الكلِم وخَوَاتِيمه، واخْتُصِر لِي اخْتصارًا، وقد أَتيتُكم بها بيضاء نقيَّةً فلا تَتَهَوَّكُوا ولا يَغُرَّنَّكُمُ المُتَهِوِّكُونَ".
ثم أمر بتلك الصحيفة فمُحيتْ حرْفًا حرفًا.
ويبدو أن هذه الحادثة تكرَّرت بصورة أخرى؛"فقد روَى ابن جرير وغيره قال: جاء أُناس من المسلمين بكُتبٍ كتبوا فيها ما سمِعوه من اليهود فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"كفَى بقومٍ ضلالةً أن يَرْغَبُوا عَمَّا جاءهم به نبيُّهم إليهم إلى ما جاء به غيرُه"."
وتكررت المسألة مرة ثالثة، فقد أخرج عبد الرازق في المُصنف، والبيهقي في شُعب الإيمان عن الزهري أن حفْصة جاءت إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بكتاب مِن قصص يوسف في كَتِفٍ، فجعلت تقرؤه عليه، والنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ يتلون وجهه، ثم أعاد عليها ما سبق أن قال للآخرين وهو:"والذي نفسي بيده لو أتاكم يوسف وأنا نبيكم فاتبعتموه وتركتموني ضللتُم: أنا حظُّكمْ من النبيين، وأنتم حظي مِن الأمم."
وفي مرة رابعة قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذه الكلمة التي تُبيِّن مدَى ما يجب على المسلمين نحو تعاليم نبيهم.
لقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"واللهِ لو كان موسى حيًّا ما حلَّ له إلا اتِّباعي".