الصفحة 44 من 48

في هذه المعادلة الصعبة نشأ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ولم تكن المعادلة الداخلية لأهل السنة بأحسن حالًا من ذلك فالتصوف الإلحادي ينخر في عظام الأمة، والفقهاء والقضاة المتنفذون والمتبوعون هم من مقلدة المذاهب، والحرب دائرة بينهم، وعموم الأمة في جهل عظيم ..

وبالرغم من أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نشأ في هذه المعادلة العسيرة إلا أنه بفكره الثاقب استطاع أن يستوعب هذه المعادلة سريعًا، وأن يعمل على حلها وإخراج المسلمين من حلقتها الرهيبة.

6 -جهاد الشيخ على جميع الجبهات:

وكان لا بد من أن يشتغل على جميع الجبهات، فبدأ بإصلاح الجبهة الداخلية لأهل السنة فدعا إلى الدين الحق ووضع الأصول والقواعد لحقيقة الدين، وبث أنصاره وأصحابه الذين اجتمعوا إليه في كل مكان، وبدأ يرتب الأخطار الخارجية حسب أولوياتها فوجد أن التتار هم أعظم خطر خارجي يهدد الأمة فأفتى بكفرهم وإن أعلنوا الإسلام وبدأ يحشد المسلمين لحربهم، وسافر من الشام إلى مصر لاستنهاض أمرائها بوجوب المجيء للشام لحرب التتار وعدم جواز الانتظار حتى يجتاحوا بلاد الشام ويأتوا إلى مصر ..

ثم أفتى بوجوب قتال الفرق الباطنية الموالية للتتار التي تشكل (طابورًا خامسًا) ومرضًا خبيثًا في جسم الأمة، وجرد الحملات عليهم، ثم شرع في تهديد النصارى وردعهم عن غزو بلاد الإسلام مذكرًا إياهم أن الدائرة ستكون عليهم، ثم وهو في كل ذلك يحارب المذهبية المتعصبة، والبدع والخرافات الجاهلية. التي أفسدت حياة المسلمين، ويؤلف الرسائل، ويجادل ويناقش، ويقيم المناظرات، ولا يمضي يوم حتى يكثر أتباعه، وتشتد شوكة جماعته، فيقيمون الحدود ويعزرون، ويزيلون المنكرات من أوساط المسلمين. ولا شك أن شيخ الإسلام كان عمله عمل دولة بمعنى الكلمة وليس عمل شيخ علم فقط.

والخلاصة أن شيخ الإسلام جيّش الأمة كلها من أهل السنة لحرب التتار، وخرج في عدة معارك بنفسه في موقعة شقحب التي كسر فيها التتار في حصار دمشق، وخرج بنفسه لقتال الجبلية الباطنية الموالين للتتار المحاربين لأهل السنة والجماعة، وانشغل كذلك بمحاربة الصليبيين وإرسال الكتب والرسل لهم، وإنذارهم وتخويفهم أن يقيموا حلفًا مع التتار لأن العاقبة ستكون عليهم بذلك ..

ومع كل هذا الجهاد العملي والقتال لأهل الكفر والمنافقين فإنه لم يغفل أبدًا عن تأصيل منهج أهل السنة والجماعة، والرد على كل المنحرفين عن جادة الحق سواءً من الكفار الأصليين كالنصارى، أو المنتحلين للإسلام وليسوا من أهله كالتتار والباطنيين الرافضة، وكذلك الزنادقة الرفاعية أهل الألاعيب الشيطانية من أكلة النيران واللعب بالحيات، وضرب أنفسهم بالسهام والحراب، وكذلك جاهد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما انتشر بين أهل السنة والجماعة من بدع وانحرافات كالتعصب المذهبي والتقليد والجمود، وترك الاستدلال بالكتاب والسنة، وكذلك، ما انتشر فيهم من البدع والخرافات كشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت