أمور الخاص والعام، وأحيى به معالم الإيمان، وأقام به شرائع القرآن، وأذلّ به الكفر والفسوق والعصيان.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فإنّا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير. ونسأله أن يصلي على خاتم النبيين، وإمام المتقين محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.
أما بعد. فقد صدق الله وعده، ونصر عبده وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده. وأنعم الله على السلطان، وعلى المؤمنين في دولته نعمًا لم تعهد في القرون الخالية. وجدد الإسلام في أيامه تجديدًا بانت فضيلته على الدول الماضية. وتحقق في ولايته خبر الصادق المصدوق، أفضل كانوا يعلموننا ويقولون لنا: أنتم إذا قاتلتم هؤلاء تكونون مجاهدين. ومن قتل منكم فهو شهيد.
وفي هؤلاء كثير لا يقرون بصلاة، ولا صيام، ولا حج ولا عمرة، ولا يحرمون الميتة، والدم، ولحم الخنزير، ولا يؤمنون بالجنة والنار. من جنس الإسماعيلية، والنصيرية والحاكمية، والباطنية، وهم كفار أكفر من اليهود والنصارى بإجماع المسلمين.
فتقدم المراسيم السلطانية بإقامة شعائر الإسلام: من الجمعة، والجماعة، وقراءة القرآن، وتبليغ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في قرى هؤلاء من أعظم المصالح الإسلامية. وأبلغ من الجهاد في سبيل الله.
وذلك سبب لانقماع من يباطن العدو من هؤلاء، ودخولهم في طاعة الله ورسوله، وطاعة أولي الأمر من المسلمين.
وهو من الأسباب التي يعين الله بها على قمع الأعداء.
فإن ما فعلوه بالمسلمين في أرض (سيس) نوع من غدرهم الذي به ينصر الله المسلمين عليهم. وفي ذلك لله حكمة عظيمة. ونصرة للإسلام جسيمة.
قال ابن عباس"ما نقض قوم العهد إلا أديل عليهم العدو"ولولا هذا وأمثاله ما حصل للمسلمين من العزم بقوة الإيمان، وللعدو من الخذلان، ما ينصر الله به المؤمنين، ويذل به الكفار والمنافقين.
والله هو المسؤول أن يتم نعمته على سلطان الإسلام خاصة، وعلى عباده المؤمنين عامة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والحمد لله وحده. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا". (العقود الدرية ص182 - 194) انتهى."