الصفحة 38 من 48

وأخذ الأمان منه لأهل دمشق، فتوجهوا يوم الاثنين ثالث ربيع الآخر فاجتمعوا به عند النبك، وكلمه الشيخ تقي الدين كلامًا قويًا شديدًا فيه مصلحة عظيمة عاد نفعها على المسلمين ولله الحمد"أ. هـ (البداية ج14 ص7) ."

وهذا تلميذ من تلاميذ الشيخ وصاحب من أصحابه وهو أبو عبدالله محمد بن الشيخ الصالح عمر بن السيد أبي بكر بن قوام بن علي بن قوام البالسي. كان هذا الشيخ الجليل مع شيخ الإسلام يوم حادثة قازان فحكى يقول كما ذكر ابن كثير:

ب- حكاية خروج الشيخ لملاقاة قازان:

"وكان يوم قازان في جملة من كان مع الشيخ تقي الدين بن تيمية لما تكلم مع قازان، فحكى عن كلام شيخ الإسلام تقي الدين لقازان وشجاعته وجرأته عليه، وأنه قال لترجمانه قال للقان (أي الملك) : أنت تزعم أنك مسلم ومعك مؤذنون وقاضي وإمام وشيخ على ما بلغنا فغزوتنا وبلغت بلادنا على ماذا؟ وأبوك وجدك هولاكو كانا كافرين وما غزوا بلاد الإسلام، بل عاهدوا قومنا، وأنت عاهدت فغدرت وقلت فما وفيت. قال وجرت له مع قازان وقطلوشاه وبولاي أمور ونوب، قام ابن تيمية فيها كلها لله، وقال الحق ولم يخش إلا الله عز وجل. قال وقرب إلى الجماعة طعاما فأكلوا منه إلا ابن تيمية فقيل له ألا تأكل؟ فقال: كيف آكل من طعامكم وكله مما نهبتم من أغنام الناس وطبختموه بما قطعتم من أشجار الناس، ثم قال إن قازان طلب منه الدعاء فقال في دعائه"اللهم إن كان هذا عبدك محمود إنما يقاتل لتكون كلمتك هي العليا وليكون الدين كله لك فانصره وأيده وملكه البلاد والعباد، وإن كان إنما قام رياء وسمعة وطلبا للدنيا ولتكون كلمته هي العليا وليذل الإسلام وأهله فاخذله وزلزله ودمره واقطع دابره"قال وقازان يؤمن على دعائه، ويرفع يديه. قال فجعلنا نجمع ثيابنا خوفا من أن تتلوث بدمه إذا أمر بقتله، قال فلما خرجنا من عنده قال له قاضي القضاة نجم الدين ابن صصري وغيره: كدت أن تهلكنا وتهلك نفسك، والله لا نصحبك من هنا، فقال: وأنا والله لا أصحبكم. قال فانطلقنا عصبة وتأخر هو في خاصة نفسه ومعه جماعة من أصحابه، فتسامعت به الخواقين والأمراء من أصحاب قازان فأتوه يتبركون بدعائه، وهو سائر إلى دمشق، وينظرون إليه، قال والله ما وصل إلى دمشق إلا في نحو ثلاثمائة فارس في ركابه، وكنت أنا من جملة من كان معه، وأما أولئك الذين أبوا أن يصحبوه فخرج عليهم جماعة من التتر فشلحوهم عن آخرهم، هذا الكلام أو نحوه، وقد سمعت هذه الحكاية من جماعة غيره، وقد تقدم ذلك" (البداية ص89 ج 14) .

ح- شيخ الإسلام يجعل سفارته إلى قازان يوم من أيام الله:

وأما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد جعل هذا اليوم يوما من أيام الله وظل يذكره، ويذكر به إلى آخر حياته، لما كتب رسالة من سجنه الأخير الذي مات فيه والذي كان بسبب فتواه في عدم جواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت