الصفحة 36 من 48

في غير محله، ولكنه بلا شك كان قادرًا على ما يقول، ولذلك وصل إلى ما أراد. واستطاع فكاك أسرى المسلمين في قبرص ومن يد غازان كما سيأتي.

3 -سفارة شيخ الإسلام إلى قازان:

الواقعة الثانية التي تعطيك الدليل أن شيخ الإسلام تصرف في الواقع العملي تصرف رئيس دولة، وقائد أمة هي سفارته إلى قازان ملك التتار. واجتماعه به، ومحاولته معه أن يعطي الأمان لأهل دمشق، وألا يغزوهم ما دام يزعم أنه مسلم.

وإليك بعض النقول في ذلك.

يقول ابن كثير رحمه الله:

وقعه قازان

أ- أحوال أهل دمشق بعد غزو التتار لبلاد الشام:

"لما وصل السلطان إلى وادي الخازن عند وادي سلمية فالتقى التتر هناك يوم الأربعاء السابع والعشرين من ربيع الأول (لعام 699هـ) فالتقوا معهم فكسروا المسلمين وولى السلطان هاربا فإنا لله الأولين والآخرين، الذي أخبر فيه عن تجديد الدين في رؤوس المئين والله تعالى يوزعه والمسلمين شكر هذه النعم العظيمة في الدنيا والدين، ويتمها بتمام النصر على سائر الأعداء المارقين."

وذلك: أن السلطان -أتم الله نعمته- حصل للأمة بيمن ولايته وحسن نيته، وصحة إسلامه وعقيدته، وبركة إيمانه ومعرفته، وفضل همته، وشجاعته، وثمرة تعظيمه للدين وشرعته، ونتيجة اتباعه لكتاب الله وحكمته، ما هو شبيه بما كان يجري في أيام الخلفاء الراشدين، وما كان يقصده أكابر الأئمة العادلين: من جهاد أعداء الله المارقين من الدين، وهم صنفان:

أهل الفجور والطغيان، وذوو الغي والعدوان، الخارجون عن شرائع الإيمان، طلبًا للعلو. في الأرض والفساد، وتركا لسبيل الهدى والرشاد. وهؤلاء هم التتار، ونحوهم من كل خارج عن شرائع الإسلام وإن تمسك بالشهادتين، أو ببعض سياسة الإسلام.

والصنف الثاني: أهل البدع المارقون، وذوو الضلال المنافقون، الخارجون عن السنة والجماعة، المنافقون للشرعة والطاعة. مثل هؤلاء الذي غزوا بأمر السلطان من أهل الجبل. والجرد، والكسروان. فإن ما منّ الله به من الفتح والنصر على هؤلاء الطغام، هو من عزائم الأمور التي أنعم الله بها على السلطان وأهل الإسلام"أ. هـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت