يظهر من هذا أن للزوج النظر إلى كل بدن زوجته، وكذلك العكس، بما في ذلك النظر إلى الفرج ظاهرًا وباطنًا، ذلك لأنه محل تمتعه (1) .
فالقول بكراهة النظر إلى الفرج الظاهر، وشدة الكراهة في النظر إلى باطنه فيه بعد، والأبعد منه القول بالحرمة.
استدل أصحاب هذين القولين -الحرمة والكراهة- بحديث عائشة أنها قالت:"ما رأيت عورة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط".
وهذا الحديث في سنده شخص يدعى ابن سابور، وهمه الخطيب في تاريخ بغداد (2) وابن عدي في الكامل (3) ، كما أن فيه بركة بن محمد أبو سعيد الحلبي شيخ ابن سابور، وقد ذكره ابن عدي في الضعفاء وقال:"هذا الحديث لم يروه موصولًا بهذا الإسناد غير بركة هذا، وقد روي مرسلًا (4) فتبين ضعف هذا الحديث."
واستدلوا أيضًا بحديث"النظر إلى الفرج يورث الطمس"وقد"ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وخالفه ابن الصلاح فحسن إسناده، وقال: أخطأ من ذكره في الموضوعات" (5) ، ولكن تساهل ابن الصلاح في التصحيح والتحسين معلوم عند أهل هذا العلم .
وممن حكم بوضعه أبو حاتم، كما روى هذا عنه ابنه في كتاب العلل. والحديث رواه ابن حبان في الضعفاء من طرق بقية عن ابن جريج، وبقية هذا مدلس سيء التدليس، ولهذا قالوا فيه: أحاديث بقية ليست نقية، فكن من أحاديثه على تقية .
قال ابن حبان وهذا يمكن أن يكون بقية سمعه من بعض شيوخه الضعفاء عن ابن جريج فدلسه، ونظرًا لهذا كله كان تحسين ابن الصلاح للحديث فيه نظر كما قال الحافظ في التلخيص (6) .
وحمل الرافعي الحديث على الكراهة لا يستقيم مع ضعفه إلا على قاعدة الاحتياط التي يؤخذ فيها بالحديث الضعيف وفي هذه المسألة خلاف منتشر.
(1) انظر مغني المحتاج (3/181)
(2) تاريخ بغداد (4/115)
(4) المرجع السابق.
(5) مغني المحتاج (3/181)
(6) انظر التلخيص (3/149)