أضف إلى ذلك انتشار المغريات المادية والمعنوية، والمثيرات الجنسية المتنوعة، وانتشار ما يسمى بالثقافة الجنسية، التي أخذت بالانتشار، كل هذا له دور كبير في التأثير على النفوس الضعيفة، ومنها قلوب وفرة من النساء.
كما أن الاختلاط أصبح هو السمة السائدة في معظم التجمعات المختلفة، وانكسر عند كثير من الجنسين وخاصة المرأة حاجز الحياء من الطرف الآخر، مما سهل وقوع الفاحشة، وهذا ما يشهد به الواقع الذي هو حجة دامغة في وجه من يرمون غيرهم بالنظرة الشهوانية .
ولهذا كان لزامًا على الزوج أن يشبع غريزة زوجته الجنسية في حدود المعقول، وفي هذا الصدد يقول البهوتي في كشاف القناع:"ولأن النكاح شرع لمصلحة الزوجين، ودفع الضرر عنهما وهو-أي الوطء- مفض إلى دفع ضرر الشهوة عن المرأة كإفضائه إلى دفعه عن الرجل، فيكون الوطء حقًا لهما جميعًا" (1) .
وعلى الزوج أن يتوخى حاجتها إلى إليه"فيعفها ويغنيها عن التطلع إلى غيره، وإن رأى الرجل من نفسه عجزًا عن إقامة حقها في مضجعها أخذ من الأدوية التى تزيد في باهه، وتقوي شهوته حتى يعفها" (2) .
ويدخل في الاستمتاع كل ما يشبع الغريزة من النظرة إلى الإنزال، فيحق للزوجين الاستمتاع بالنظر كل إلى صاحبه، ولمسه لأي جزء من أجزائه ذلك أن"الجماع فوق النظر واللمس، فكان في إحلال الجماع إحلال للنظر واللمس من باب أولى" (3) .
ومما يستدل به على ذلك من السنة أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تغتسل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد (4) .
وفي أبي داود وغيره من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال:
قلت: يارسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟
قال:"احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك" (5) .
(1) كشاف القناع (3/114)
(2) القرطبي (3/124)
(3) المفصل (3/145)
(4) مسلم (1/260) .
(5) أبو داود (4/40)