هذا الحق مشترك بين الزوجين، بمعنى أن للزوج الحق في الاستمتاع بزوجته وكذلك العكس، ذلك لأن الاستمتاع مقصد من مقاصد النكاح، ومن خصوصياته فـ"حل استمتاع الزوج بزوجته هو اختصاص له، فلا يشركه غيره فيه، فهو اختصاص حاجز، ولهذا لا يجوز للزوجة أن تتزوج بزوج آخر ما دامت الرابطة الزوجية قائمة بينهما" (1) .
وكذلك الزوجة فاستمتاعها بزوجها"هو استمتاع وحيد، لا يجوز لها فعله مع غيره عن طريق الزواج ما دامت الرابطة الزوجية قائمة (2) ."
ذهب بعض الفقهاء إلى أن الجماع حق للزوج فقط، وأن الزوجة لا حق لها فيه وأنها إن لم تصل إليه فلا حق لها في طلب الانفصال.
والحقيقة أن هذا الرأي خلاف قول الجماهير من أهل العلم، الذين جعلوا للمراة الحق في ذلك، وقالوا بأحقية الزوجة في مقاضاة الزوج وطلب الانفصال إن أرادت.
بل ذهب بعض الفقهاء إلى أن على الزوج أن ينام مع زوجته ليلة من أربع ليال، وقال آخرون ليلة في كل طهر، وذهب مالك ومن وافقه إلى أن الزوج المبتعد عن زوجته أربعة أشهر مولي، وإلزام الزوج في الإيلاء بالفيء أو الطلاق دليل على حق الزوجة في الجماع.
كما أن القائلين بعدم الوجوب قالوا بأنهم أوكلوه إلى الغريزة، وما كان له دافع طبعي فلا حاجة لأيجابه دينًا، والحقيقة أن إرادة الإضرار من الزوج قد تجعله يفعل ذلك، بله إذا كان مستغنيًا عنها بغيرها، فكيف تدفع الزوجة الضرر عنها إن لم يكن لها الحق بالمطالبة، وتحميل الزوج وزر هجره إياها.
أضف إلى ذلك أن المرأة كالرجل لها غريزة تريد إشباعها، وهي قد جبلت على ذلك.
كما أن التعبير القرآني للمتزوجات بالمحصنات يومئ ويشير إلى دلالات المعنى اللغوي التي تفيد معنى المنع والحيلولة، وهو هنا تحصن المرأة بالزواج من دواعي الشر والرذيلة.
(1) المفصل في أحكام المرأة (7/320)
(2) المرجع السابق