الصفحة 48 من 52

أن لا يجامعها ويضاجعها على فراشها، ويوليها ظهره، ولا يكلمها مع ذلك ولا يحدثها، روي هذا عن السدي .

اهجروا حجرهن.

ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن (1) .

والذي يظهر أن المراد الهجر في المضجع نفسه، وهو الفراش أي هجرها في النوم بأن يوليها ظهره،ولا يجامعها،ولا يكلمها إلا بقدر قليل جدًا حتى لا يضطر إلى كلامها بعد ثلاثة أيام، لأنه لا يجوز هجر كلامها أكثر من ذلك (2) ،كما جاء في السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (3) .

ثالثا الضرب:-

الضرب هو الوسيلة الثالثة إذا لم ينفع مع الزوجة وعظها وهجرها في المضجع قال تعالى: { واضربوهن } والضرب في هذه الآية هو الضرب غير المبرح وهو الذي يجرح، ولا يكسر عظمًا، ولا يشين جارحة، كاللكزة ونحوها،فإن المقصود منه الصلاح (4) وهذا كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع:"واتقوا الله في النساء؛ فإنهن عندكم عوان ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن غير مبرح".

قال النووي:"وأما الضرب المبرح فهو:الضرب الشديد الشاق، ومعناه اضربوهن ضربًا ليس بشديد ولا شاق، والبرح المشقة" (5) .

إذن المقصود من الضرب هنا هو الضرب غير المبرح ، ومثل له بعض العلماء بالضرب بالسواك أو القصبة الصغيرة ونحوهما (6) .

(1) ينظر الجامع لأحكام القرآن (5/171) والطبري (5/66) والمنار (5/60) وابن كثير (1/493) وعون المعبود (6/129)

(2) ينظر مفاتيح الغيب (10/93)

(3) البخاري (5/2253) ومسلم (4/1993) وينظر المنار (5/60) والمفصل (7/315)

(4) ينظر الجامع لأحكام القرآن (5/172) وابن كثير (1/493)

(5) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، ليحي النووي (8/184)

(6) ينظر تفسير المنار (5/60)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت