الصفحة 49 من 52

فعن عطاء قال:"قلت لابن عباس ما المبرح؟ قال بالسواك ونحوه" (1) .وروي نحو هذا عن ابن عمر رضي الله عنهما (2) .

ونقل الرازي عن بعضهم قوله:"ينبغي أن يكون الضرب بمنديل ملفوف بيده ولا يضربها بالسياط ولا بالعصا"قال الرازي:"وبالجملة فالتخفيف مراعى في هذا الباب على أبلغ الوجوه" (3) ، ويظهر بهذا أن المقصود الأول بالعقاب هو العقاب المعنوي لا الحسي،وإلا ما الذي يفعله سواك أومنديل.

لكن إذا خرج الضرب عن حده التأديبي، أو"أدى إلى الهلاك وجب الضمان" (4) .

والضرب وإن كان مباحًا إلا أن تركه أفضل،كما قال الشافعي (5) .

وجاء في السنة عن أم كلثوم بنت أبي بكر قالت:"ثم كان الرجال نهوا عن ضرب النساء،ثم شكوهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخلى بينهم وبين ضربهن."

ثم قلت: لقد طاف الليلة بآل محمد صلى الله عليه وسلم سبعون امرأة كلهن قد ضربت قال القاسم: ثم قيل:لهم بعد ولن يضرب خياركم" (6) ."

وللحافظ هنا كلام جميل إذ يقول:"وفي قوله أن يضرب خياركم دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة، ومحل ذلك أن يضربها تأديبًا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل؛ لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله" (7) .

وقال المناوي في فيض القدير:"أما الأخيار فيرون اللائق سلوك سبيل العفو والحلم والصبر عليهن، وملاينتهن بالتي هي أحسن، واستجلاب خواطرهن بالإحسان بقدر الإمكان" (8) .

(1) الجامع لأحكام القرآن (5/173)

(2) ينظر الجامع لأحكام القرآن (5/173)

(3) مفاتيح الغيب (10/93)

(4) الجامع لأحكام القرآن (5/172)

(5) ينظر مفاتيح الغيب للفخر الرازي (10/90)

(6) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (7/304) والحاكم (2/208) ومصنف ابن أبي شيبة (5/223)

(7) فتح الباري (9/304)

(8) فيض القدير (1/534)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت