الصفحة 46 من 52

سابعًا: خدمة البيت والزوج: قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فيجب على المرأة خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال، فخدمة البدوية ليس كخدمة القروية، وخدمة القوية ليس كخدمة الضعيفة" (1) .

وهذا ما كان عليه العمل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففي البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:"تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا ناضح غير فرسه، فكنت أعلف فرسه، وأستقي الماء، وأخرز غربة ... وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ، فجئت يومًا والنوى على رأسي فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار..." (2) .

فقد رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذه الحاله فأقرها، ولم يقل لها لا خدمة عليها، وأن هذا ظلم لها، كما أقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم (3) .

كما أنها القسمة العدل فالزوج يكدح ويعمل خارج البيت ليكسب القوت لنفسه وأطفاله، وزوجته تعمل في بيتها لنفسها وأطفالها وزوجها .

ومع هذا فلا مانع من أن يتقاسم الزوجان عمل البيت إذا كانا جميعًا يعملان خارجه لقلة دخل الزوج أوغيره .

ولكن ليس للزوجة العمل إلا بإذن الزوج وموافقته، كما أنه ليس للزوج إجبار زوجته على العمل خارجًا، لأن النفقة عليه لا عليها، وواجبها هو العمل داخل بيتها فقط.

ثامنا: حق التأديب:

لقد نص القرآن على جواز تأديب المرأة الناشز في قوله تعالى: { وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } (النساء: من الآية34) .

(1) الاختيارات الفقهية (545)

(2) البخاري (9/319) مع الفتح.

(3) زاد المعاد (4/33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت