رابعًا: القرار في البيت: والأصل في هذا قوله تعالى: (وقرن في بيوتكن) وهذه الآية شاملة للنساء جميعًا، وتتأكد في حق الزوجة، وهذا لا يعني أنها لا تخرج أبدًا بل يجوز لها الخروج لمصلحة مأمورة بها كما لو خرجت للحج والعمرة أو خرجت مع زوجها في سفر (1) أو أذن لها زوجها في الخروج.
أما إذا لم يأذن فلا يجوز لها الخروج، لأن حق الزوج واجب فلا يجوز تركه بما ليس بواجب (2) .
ومما يبين حدود حق المنع والإذن ما ذكره العلماء من أن الزوج يأذن لزوجته بالخروج من البيت إذا كان هناك مبرر شرعي أو عذر شرعي لخروجها، كما في خروجها لخدمة أبيها المريض المحتاج إلى خدمتها، ولا يحق لزوجها أن يمنعها في هذه الحالة من الخروج، وإذا منعها كان لها أن تعطيه وتخرج لتقوم بواجبها نحو أبيها .
وكذلك تخرج الزوجة من بيت زوجها بإذن الزوج وبدون إذنه إذا منعها وكان هناك حاجة مشروعة تقتضي خروجها، كما في حالة كونها قابلة أو غسالة أو لها أو عليها حق يقتضي خروجها .
وفيما عدا ذلك في حالة عدم وجود مبرر شرعي أو حاجة شرعية يتطلبان خروجها لا تخرج، ولا يأذن لها زوجها بالخروج، كما في حضور الوليمة أو زيارة الأجانب (3) .
ولا يجوز للزوج منعها من الخروج حيث يجب عليها كخروجها للحج مع المحرم (4) .
"وينبغي للزوج أن يأذن لزوجته لحضور مجالس العلم لتتفقه في الدين، على أن يكون خروجها لمجالس العلم لا يتعارض مع واجباتها نحو زوجها ونحو بيتها."
وأن يكون منظمًا محققًا غرضه، ولا يترتب عليه محظور شرعي" (5) ."
(1) انظر منهاج السنة (2/185)
(2) كشاف القناع (3/117)
(3) المفصل (7/292)
(4) انظر المفصل (7/292)
(5) انظر المصدر السابق (7/293)