الصفحة 42 من 52

فلا بد أن تكون هذه القوامية مبرأة من التعسف في استعمال الزوج سلطته، ومبرأة من الرغبة في إذلال المرأة وإرادة الإضرار بها (1) .

كما أنه ليس معناها أن يكون المرؤوس مقهورًا مسلوب الإرادة، لا يعمل عملا إلا ما يوجهه إليه رئيسه، فإن كون الشخص قيمًا على آخر هو عبارة عن إرشاده والمراقبة عليه في تنفيذ ما يرشده إليه (2) .

وقوامية الرجل مسألة ضرورية، لأن الحياة الزوجية شركة عيش، فكان لا بد من رئيس تكون له الكلمة الأخيرة والنافذة عند الاختلاف (3) .

وعلى هذا فإن استمرار الحياة الزوجية واستقرارها، وتحقيق مقاصد الزواج، وحفظ مصلحة الزوجة كل ذلك يستلزم أن تقر الزوجة عن رضا بأن القوامية في الأسرة هي للزوج بحكم الشرع (4) .

ثالثًا الطاعة: وأساس هذا الحق هو القوامة التي تستلزم الطاعة (5) وفي تفسير قوله تعالى (فالصالحات قانتات) يقول الرازي:"واعلم أن المرأة لا تكون صالحة إلا إذا كانت مطيعة لزوجها (6) ."

لكن هذا الحق مقيد بعدم مخالفة شرع الله، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (7) .

ومن صور الطاعة: الطاعة في الوطء ففي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح" (8) .

وفي الفتح نقلًا عن ابن أبي جمرة:"الظاهر أن بالحق كناية عن الجماع ويقويه قوله - صلى الله عليه وسلم -"الولد للفراش"، أي لمن يطأ في الفراش، والكناية عن الأشياء التي يستحيا منها كثيرة في القرآن والسنة ."

(1) انظر المفصل (7/278)

(2) المنار (5/56)

(3) المفصل (7/278)

(4) انظر المصدر السابق (7/275)

(5) انظر أحكام القرآن للجصاص.

(7) انظر المفصل (7/281)

(8) البخاري (9/304) مع الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت