والنهار يدخل في القسم تبعًا لليل، هذا إذا كان عمل الزوج نهاريًا أما لوكان عمله ليليًا كما لو كان يعمل حارسًا ليليًا مثلًا وينام بالنهار فالقسم يكون بالنهار والليل تبع له.
ولا يجب أن يطأ زوجاته كل واحدة في قسمها، بمعنى أن يسوي بينهن في الجماع؛ لأنه قد يصعب عليه، كما أن الزوج لا يكون متهيئًا في كل ليلة للوطء، لكنه لا يجوز أن يخلي بعضهن من الوطء نهائيًا ويعتاد على ذلك مع البعض الآخر، بعبارة أخرى أن الوطء جملة يجب على الزوج لزوجاته لكنه لا يجب في كل نوبة لكل زوجة.
والزوجة غير المسلمة -اليهودية والنصرانية- في القسم وغيرها من حقوقها الزوجية كالمسلمة، إذ إن هذه الحقوق تستحقها بصفتها زوجة لا بصفتها مسلمة، فالمنظور إليه في الحقوق الزوجية صفة الزوجية والمعبر عنها في علم الأصول بالعلة ولا ينظر إلى ديانة الزوجة إذ ليس للديانة هنا أي اعتبار.
ويجوز للمرأة أن تهب حقها من القسم -نوبتها- لزوجها يجعلها فيمن يشاء أو تهبها لبعض ضرائرها أو لهن جميعًا، ولا يجوز إلا برضا الزوج لأن حقه في الاستمتاع بها لا يسقط إلا برضاه، فإذا رضيت هي و ورضي الزوج جاز، لأن الحق في ذلك لهما لا يخرج عنهما (1) وفي حالة هبتها نوبتها لهن جميعًا يقسم الزوج تلك الليلة على الزوجات جميعًا، فيكون لكل واحدة ليلة من لياليها.
هذاوقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الواهبة في هذه الحالة لا يجوز لها أن نأخذ على هبتها أجرًا أو عوضًا لا من الزوج ولا من الضرائر وعللوه بأنه ليس بعين ولا منفعة، فمقام الزوج عنها ليس بمنفعة ملكتها عليه (2) .
(1) انظر المصدر السابق (7/32)
(2) انظر شرح النووي على مسلم (10/48) والإقناع (3/593)