كثر عياله وكان فقيرًا، أو كان كسبه لا يكفيه وعائلته، أو أن حاجته إلى الكسب لكفاية أولاده الكثيرين قد يدخله مداخل السوء أو يحمله ما لا يطيق (1) .
هـ- العدل بين الزوجات:-
المقصود بالعدل بين الزوجات"التسوية في الحقوق الزوجية فيما تكون المساواة فيه" (2) فيساوي بينهن في المعاملة، وحسن المعاشرة، وعدم الميل إلى إحداهن (3) .
وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من عدم العدل بين الزوجات، فقد صح في السنة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطًا أو مائلا" (4) .
وهذا فيما يملكه الإنسان، أما ما لا يملكه كالمحبة فلا يجب على الزوج التسوية فيه بينهن (5) ففي أبي داود والترمذي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول:"اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" (6) قال الترمذي: أي الحب والمودة .
ومن العدل بين الزوجات العدل في المبيت (7) ولو كانت إحداهن مريضة أو رتقاء أو حائض أو نفساء فكلهن سواء في القسم (8) إذ ليس الوطء هو الغرض الأساسي من القسم والمبيت بل له أغراض أخرى كالموانسة والتواصل بينهما، وتجديد حياتهما، والإحساس بالمشاعر المتبادلة ونحوها،فيقسم مثلا ليلة ليلة، أو ليلتين ليلتين أو ثلاثًا ثلاثًا، فليس شرطًا أن تكون بالأيام بل قد تكون بالشهور كشهر لهذه وشهر لهذا ولا أرى أن تزيد على أربعة اشهر اعتبارًا بمدة الإيلاء، ولكن القسم بالليلة أولى"لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأن فيه تأخير عنهن" (9) .
(1) انظر المصدر السابق (7/256)
(2) انظر المصدر السابق (7/257)
(3) انظر المفصل (7/262)
(4) احمد (2/295)
(5) انظر نيل الأوطار (6/216)
(6) أبو داود (6/172) والترمذي (4/294)
(7) انظر المغني (7/37)
(8) انظر المصدر السابق (7/28)
(9) انظر المصدر السابق (7/37)