الصفحة 37 من 52

قال أحمد إذا أراد أن يعود فأعجب إلى الوضوء، فإن لم يفعل فأرجو أن لا يكون به بأس، ولأن الوضوء يزيده نشاطًا ونظافة، فاستحب، فلا بأس أن يجمع نسائه وإمائه بغسل واحد، وإن اغتسل بين كل وطأين فهو أفضل فإن أبا رافع روى"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه جميعا فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلًا فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! لو جعلته غسلًا واحدًا، قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر"رواه أحمد في المسند (1) .

لا يجامع إحدى زوجتيه بحضور الأخرى أو سماعها لحسهما ولورضيا بذلك، قال ابن قدامة:"إن رضيتا بأن يجامع واحدة بحيث تراه الأخرى لم يجز؛ لأن فيه دناءه وسخفًا وسقوط مروءة، فلم يبح برضاهما" (2) .

ومما له تعلق بهذا الموضوع هو موضوع العزل وهو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج (3) وقد وردت فيه أحاديث أشهرها حديث جابر قال كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ينزل" (4) ."

وقد اختلف الفقهاء في حكم العزل إلى أقوال، وهي: الجواز (5) والكراهة (6) التحريم (7) والتفريق بين رضاها وعدمه فيجوز في الأول دون الثاني، وهذا ما أراه راجحًا .

قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه عزل، ووافقه في نقل هذا الإجماع ابن هبيرة (8) .

ثم إن من كرهه أو حرمه أجازه في حالات:-

أن يكون في دار الحرب، فتدعو حاجته إلى الوطء فيطأ ويعزل (9) .

أن تكون الزوجة مريضة لا تتحمل أعباء الحمل والولادة .

إذا ضرها الحمل.

(1) 3/160) ونحوه في ابن حبان (4/7)

(2) المصدر السابق .

(3) شرح النووي على مسلم (10/10)

(4) البخاري (9/305) مع الفتح ومسلم (10/14)

(5) انظر تحفة الأحوذي (4/288)

(6) انظر الإحياء (2/47) وما بعدها.

(7) انظر المحلى (10/70)

(8) فتح الباري (9/308)

(9) انظر المغني (7/73)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت