وذهب ابن حزم إلى أن الفرض أن يجامع زوجته مرة في كل طهر (1) .
ونص أحمد على أنه مقدر بأربعة أشهر،لأن الله قدره في حق المولي بهذه المدة فكذلك في حق غيره.
والصواب أنه غير مقدر بمدة فيجب على الزوج وطء امرأته بقدر كفايتها ما لم ينهك بدنه أو يشغله عن معيشته غير مقدر بأربعة أشهر، فإذا تنازعا فينبغي أن بفرضه الحاكم كالنفقه وكوطئه إذا زاد" (2) لأن المطلوب تحصين الزوجة ضد الفاحشة بوطئها من قبل زوجها بقدر كفايتها، وبقدر ما يحصل به هذا التحصين" (3) ويقول القرطبي:"ثم عليه -أي الزوج- أن يتوخى حاجتها إلى الرجل فيعفها ويغنيها عن التطلع إلى غيره، وإن رأى الرجل من نفسه عجزًا عن إقامة حقها في مضجعها أخذ من الأدوية التى تزيد في باهه -مائه- وتقوي شهوته حتى يعفها" (4) .
ولهذا إذا تضررت الزوجة بترك زوجها جماعها جاز لها طلب التفريق، ويجيب القاضي طلبها (5) .
ومن أوجه عظمة هذا الدين أن بين للمسلم آدابًا للجماع والتي أجملها فيما يلي:-
(1) انظر المحلى (10/40) ) واستدل بقوله تعالى: ( فإذا تطهرن...الله) ولماروى عبد الرزاق في مصنفه (7/150) "أن عمر بن الخطاب جاءته امرأة فقالت: إن زوجها لا يصيبها، فأرسل إلى زوجها فسأله، فقال: قد كبرت وذهبت قوتي، فقال عمر: أتصيبها في كل شهر مرة؟ قال: في أكثر من ذلك، قال عمر: في كم؟ قال: أصيبها في كل طهر مرة، قال عمر: اذهبي فإن في هذا ما يكفي المرأة"
(2) الاختيارات الفقهية (246)
(3) المفصل (7/242)
(4) تفسير القرطبي (3/124)
(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/431)