ومن صور الإضرار -أيضًا- مظاهرة الزوج زوجته ولعنها والاستهزاء بها أو بأهلها، ومنه تكليفها من الأعمال ما هو فوق طاقتها، وضربها الضرب المبرح، والضرب مطلقًا بما لايستوجب ذلك، وعلى كل فصور الإيذاء كثيرة.
د- الوطء (الجماع) :-
وفي هذا الموضوع يقول ابن قدامة:"والوطء واجب على الرجل إذا لم يكن عذر" (1) واستدل الجصاص على الوجوب بقوله تعالى: (فتذروها كالمعلقة) قال:"يعني لا فارغة فتتزوج، ولا ذات زوج إذ لم يوفها حقها من الوطء" (2) .
واستدل بما في البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"...إن لزوجك عليك حقًا".
جاء في شرح هذا الحديث"أنه لا ينبغي له أن يجهد بنفسه في العبادة حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع واكتساب" (3) .
هذا وقد اختلف العلماء فيمن كف عن جماع زوجته:-
فقال مالك: أن كان بغير ضرورة ألزم به أو يفرق بينهما ونحوه عن أحمد.
والمشهور عند الشافعية أنه لا يجب عليه.
وقيل يجب مرة (4) .
"وقول مالك وأحمد هو الراجح لدلالة الحديث الشريف عليه" (5) .
أضف إلى ذلك أن في عدم الوطء إضرارًا كبيرًا بالزوجة"كما أن هذا الوطء يفضي إلى دفع ضرر الشهوة عن الزوج نفسه فيتأكد الوجوب عليه" (6) ، وقد سبق بيان حرمة ذلك
وإذا كان الأمر كذلك فمتى يجب على الزوج وطء زوجته؟
حدد بعض الفقهاء ذلك بليلة في كل أربع ليال كما قاله الغزالي (7) .
(1) المغني (7/30)
(2) أحكام القرآن (1/374)
(3) فتح الباري (9/299)
(4) انظر فتح الباري (9/299)
(5) المفصل (7/240)
(6) المغني (7/30)
(7) انظر الإحياء (2/46) لماروى عبد الرزاق في مصنفه (7/150) أن"امرأة جاءت عمر فقالت: زوجي رجل صدق يقوم الليل ويصوم النهار ولا أصبر على ذلك، قال: فدعاه، فقال لها: من كل أربعة أيام يوم وفي كل أربع ليال ليلة"