الصفحة 32 من 52

والغرض أن يكون كل منهما مدعاة سرور الأخر، وسبب هنائه في معيشته، وجعل الشيخ محمد بن عبده المدار في المعروف على ما تعرفه المرأة ولا تستنكره، وما يليق به وبها بحسب طبقتهما في الناس (1) .

والمعاشرة بالمعروف واجبة بنص الآية، إذ الأمر يقتضي الوجوب، وقد دلت السنة على ذلك أيضًا، ففي مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"استوصوا بالنساء خيرًا" (2) .

وحث الإسلام على ذلك ورغب فيه ففي الترمذي:"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم" (3) وفي ابن ماجة من حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" (4) .

ومن الركائز المهمة للمعاشرة بالمعروف عدم الإضرار بالزوجة، إذ لاضرر ولا ضرار قال تعالى: (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) أي"ولا تراجعوهن إرادة مضارتهن وإيذائهن للاعتداء عليهن بتعمد ذلك" (5) .

"والضرر المحضور إلحاقه بالزوجة يشمل الضرر المادي والضرر المعنوي، فقد جاء في الحديث النبوي الذي أخرجه أبو داود عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله ! ما حق زوجة أحدنا عليه؟"

قال: أن تطعمها إذ طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت"قال أبو داود:"ولا تقبح أن تقول قبحك الله" (6) (7) ."

"ومن الضرر المعنوي العبوس والقطوب في وجهها، ورفع الصوت عليها، والنظر إليها شزرًا، وتجاهل سؤالها، وعدم الإصغاء إلى كلامها، وعدم الاكتراث والاهتمام بها، وعدم تلبية طلباتها المشروعة، وغير ذلك من التصرفات التي فيها أذى وضرر بها بالقول أو بالإشارة أو بالنظر أو بالسخرية، أو بعد التكلم معها ونحو ذلك" (8) .

(1) تفسير المنار (4/456)

(2) صحيح مسلم (10/58) بشرح النووي.

(3) جامع الترمذي (4/325)

(4) ابن ماجة (1/636)

(5) تفسير المنار (2/397)

(6) أبو داود (6/180) مع العون

(7) المفصل (7/235)

(8) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت