الشرط الثاني: تمكين الزوجة نفسها من الزوج تمكينًا تامًا، ويستثني من ذلك صورتان:-
إحداهما: ما لو منعت نفسها لتسليم المهر المعين أو الحال فإن لها النفقة من حينئذ، أما المؤجل فليس لها حبس نفسها له وإن حل .
الصورة الثانية: ما لو أراد الزوج سفرًا طويلًا فلامرأته المطالبة بنفقة مدة ذهابه ورجوعه، كما لا يخرج للحج حتى يترك لها هذا المقدار، أي إذا لم يستنب من يدفع لها ذلك، ويفهم من القول أن النفقة يشترط لوجوبها التمكين أن العقد لا تجب به النفقة، وهو جديد قول الشافعي والقديم: أنها تجب بالعقد وتستقر بالتمكين، فلو امتنعت منه سقطت النفقة .
واستدل لكونه للتمكين لا للعقد أن العقد وجب به المهر وهو لا يوجب عوضين مختلفين (1) ولا يسقط النفقة عذر يمنع الجماع عادة كمرض، ورتق، وقرن وحيض، ونفاس، وجنون، وإن قارنت تسليم الزوجة، لأنها أعذار بعضها يطرأ ويزول وبعضها دائم، وهي معذورة فيها وقد حصل التسليم الممكن، ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه (2) .
هذا وقد ذكر الفقهاء حالات يصح للزوجة الامتناع فيها من التسليم وهي كالتالي:-
عدم إعطائها مهرها المعجل (3) .
لها الامتناع عن النقلة إلى دار مغصوبة لتسلم نفسها لأن امتناعها مشروع (4) .
منعت زوجها من دخول دارها وطالبته بإيجاد دار لتنقل إليه وتسلم نفسها إليه فيها (5) .
عدم تهيئة البيت الشرعي، كأن يسكنها في بيت ضرتها، أو في بيت فيه بعض أهله، أو في بيت لا تتوافر ما يجب لها فيه (6) .
السفر بها وهو غير مأمون عليها، كأن أراد بذلك إيذاءها، أو الإضرار بها.
(1) انظر مغني المحتاج (3/570)
(2) المصدر السابق (3/572)
(3) انظر البدائع (3/422)
(4) المصدر السابق (3/423)
(5) انظر المصدر السابق (3/328) والهداية (3/334)
(6) انظر الدر المختار (3/146)