وسبب وجوب النفقة هو حبس نفسها"في البيت من أجله وتمكنه من نفسها، وتشتغل في مصالحه وترعى بيته وأولاده نيابة عنه، فكما قامت هي بهذا الواجب له كان لزامًا أن يقوم هو بواجب آخر لها يناسب فطرته وتكوينه، وهو إيجاد النفقة حتى تتفرغ هي للوظيفة التي أسندت إليها بحكم عقد الزواج، وتقوم بها أحسن قيام" (1) .
قال ابن قدامة:"وفيه ضرب من العبرة وهو أن المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب فلا بد من أن ينفق عليها" (2) .
ومما يزيد هذا وضوحًا"إن الحياة الزوجية لابد أن تنهض على أحد أسس ثلاثة:-"
الأول: أن يتولى الزوج الإشراف على بيت الزوجية، وأن يكون هو المسؤول عن النفقة على الزوجة والأولاد.
الثاني: أن تتولى الزوجة ذلك كله بدلًا من الزوج.
الثالث: أن يتعاون الزوجان في النهوض بالمسؤوليات المادية وتقديم النفقة.
فلو استبعدنا الأساس الأول -والذي هو حكم الشريعة الإسلامية- فستتحول المرأة إلى طالبة للزوج بدلًا من كونها مطلوبة، وستتجه إلى سبل الكدح والعمل من أجل الرزق ثم تصبح عرضة للسوء والانحراف، وواقعنا أكبر دليل على ذلك، وسيصبح البيت عندئذ مقفرًا قلقًا، وبدلًا من أن يكون البيت عنصرًا للسعادة عامرًا بالرعاية والأنس، وبدلًا من أن تضل المرأة عزيزة يصبح البيت والزواج شقاءً لا يطاق" (3) ."
شروط وجوب نفقة الزوجة على زوجها:-
تجب النفقة على الزوج للزوجة بالشروط التالية:-
الشرط الأول: صحة النكاح، ذلك أن سبب وجوب النفقة هو حق الحبس الثابت للزوج على زوجته بسبب عقد النكاح الصحيح، فإذا كان النكاح فاسدًا لم يثبت به حق الحبس للزوج عليها، كما أن التفريق واجب بين الطرفين في النكاح الفاسد، لأنه ليس بنكاح حقيقة (4) .
(1) مدونة الفقه المالكي (2/639)
(2) المغني (8/156)
(3) انظر الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي (2/171)
(4) انظر المفصل (7/156)