قال ابن قدامة:"إن المرأة إذا اسلمت نفسها إلى الزوج على الوجه الواجب عليها فلها عليه جميع حاجتها من مأكول، ومشروب، وملبوس، ومسكن" (1) .
نعم خالف المالكية هنا وقالوا بلزوم تجهيز البيت على المرأة، فقد جاء في الشرح الكبير للدردير مع المختصر"ولزمها التجهيز على العادة في جهاز مثلها لمثله بما قبضته من مهرها، إن سبق القبض البناء، كان حالًا أو مؤجلًا وحل، فإن تأخر القبض عن البناء لم يلزمها التجهيز به، سواء كان حالًا أو حل إلا لشرط أو عرف" (2) وقالوا: لا يجوز للزوجة أن تنفق من صداقها على نفسها، ولا تقضي منه دينًا عليها، لأنه يلزمها التجهيز بما قبضته واستثنوا المحتاجة بأن تنفق منه وتكتسي الشيء القليل بالمعروف، كذا الدين القليل كالدينار من مهر كثير، وأما إن كان قليلًا فتقضى منه بحسبه (3) ،
وقد رد ابن حزم على المالكية ردًا قاسيًا واستدل لقوله وقول الجمهور بقوله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئًا مريئا) وقال:"فافترض الله عز وجل على الرجال أن يعطوا النساء صدقاتهن نحلة، ولم يبح للرجال منها شيئا إلا بطيب أنفس النساء... ووجدنا الله عز وجل قد أوجب للمرأة حقوقًا في مال زوجها أحب أم كره، وهي: الصداق، والنفقة، والكسوة والإسكان ما دامت في عصمته، والمتعة إن طلقها، ولم يجعل للزوج في مالها حقًا أصلًا، لا ما قلّ، ولا ما كثر" (4) .
وقول الجمهور هو الذي يظهر رجحانه، ويبدو أن قول المالكية مبني على العرف وعلى قاعدة المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، وإن حاولوا الاستدلال ببعض النصوص التي لا تؤيد قولهم.
(1) مغني ابن قدامة (8/156)
(2) الشرح الكبير للدردير (2/321) وما بعدها، ولهم تفاصيل أخر يرجع إليه من أراد.
(3) انظر المصدر السابق.
(4) المحلى (9/507)