الصفحة 24 من 52

وذهب الحنابلة إلى أن المتعة مستحبة في غير المطلقة قبل الدخول، والتي لم يفرض لها مهر في عقد النكاح (1) وهو مذهب الحنفية إذا كان الطلاق بعد الدخول، أما إذا كان قبل الدخول وقد سمى لها مهرًا فالمتعة هنا لا واجبة ولا مستحبة، إذ المتعة عند الأحناف على ثلاثة أوجه:-

متعة واجبة، وهي للمطلقة قبل الدخول، ولم يسم لها مهرًا.

متعة مستحبة، وهي للمطلقة بعد الدخول.

متعة لا واجبة ولا مستحبة، وهي للمطلقة قبل الدخول وقد سمى لها مهرًا (2) .

وقد دلل ابن قدامة في المغني لمذهبه بأن قال"ولنا قوله تعالى (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن) "

ثم قال (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) .

فخص الأولى بالمتعة، والثانية بنصف المفروض، مع تقسيمه النساء قسمين، وإثباته لكل قسم حكمًا، فيدل ذلك على اختصاص كل قسم بحكمه، وهذا يخص ماذكروه" (3) أي قوله تعالى (وللمطلقات متاع بالمعروف) "

خامسًا: الزوج هو المكلف بتجهيز البيت وتأثيثه من ماله لا من مهر زوجته، فهو ليس واجبًا على الزوجة، لأن المهر إنما استحقته الزوجة بسبب ما استحل من فرجها، ولهذا فالمهر حق خالص للزوجة، وتجهيز البيت يدخل ضمن واجبات الرجل بل هو جزء من النفقة (4) .

قال ابن حزم:"ولا يجوز أن تجبر المرأة على أن تتجهز إليه بشيء أصلًا لا من صداقها الذي أصدقها، ولا من غيره من سائر مالها، والصداق كله لها تفعل فيه كله ما شاءت، لا إذن للزوج في ذلك ولا اعتراض، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وغيرهم" (5) .

(1) انظر مغني ابن قدامة (10/140)

(2) الفتاوى الهندية (1/303) وما بعدها.

(3) المغني (10/140) وما بعدها.

(4) انظر مغني المحتاج (3/559)

(5) المحلى (9/507)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت