واستدلوا بقوله تعالى: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) ولأنه مفروض يستقر بالدخول فتنصف بالطلاق قبله كالمسمى في العقد (1) .
ووجه الاستدلال بالآية: أن الله أوجب"نصف المفروض في الطلاق قبل الدخول مطلقًا من غير فصل بين ما إذا كان الفرض في العقد أو بعده، ولأن الفرض بعد العقد كالفرض في العقد، ثم المفروض في العقد يتنصف، فكذا المفروض بعده" (2) .
وذهب أبو حنيفة ورواية عن الإمام أحمد إلى أن لها المتعة فقط، ويسقط المهر المفروض بعد النكاح .
واحتجوا بقوله تعالى: (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تسموهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن) قالوا:"أي ولم تفرضوا لهن فريضة، وهو منصرف إلى الفرض في العقد، لأن الخطاب ينصرف إلى المتعارف، والمتعارف هو الفرض في العقد لا متأخرًا عنه، وبه تبين أن الفرض المذكور في قوله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تسموهن وقد فرضتم لهن فريضة) منصرف إلى المفروض في العقد لأنه هو المتعارف" (3) .
وعلله ابن قدامة بأنه"نكاح عري عن تسميته فوجب به المتعة، كما لو لم يفرض" (4) .
ولم يرد في القرآن أو السنة تحديد لقدر المتعة، ولهذا اختلف الفقهاء في ضبطها فذهب الشافعية في المعتمد عندهم أن المعتبر حال الزوجين معًا، يسار الزوج وإعساره، ونسب الزوجة وصفاتها (5) .
وعندهم وجه ثان: أن المعتبر حال الزوج (6) وهو المنصوص عن أحمد (7) .
ووجه ثالث: أن المعتبر حالها (8) لأن المهر معتبر بها، فكذلك المتعة القائمة مقامه (9)
(1) انظر المغني (10/139) وما بعدها.
(2) انظر البدائع (2/303)
(3) انظر المصدر السابق (2/602)
(4) انظر المغني (10/140)
(5) انظر مغني المحتاج (3/318)
(6) انظر منهاج الطالبين مع المغني (3/318) .
(7) انظر المغني (10/143)
(8) مغني المحتاج (3/319)
(9) انظر منهاج الطالبين مع المغني (3/319) .