الصفحة 16 من 52

وينبغي ألا يحرج الزوج زوجته، ويدفعها للتنازل عن هذا الحق، وهو يعلم أنها لم ترض إلا حياءًا، وإذا كان لا يجوز أخذ مال امرئ إلا بطيبة من نفسه، فكيف بما إهماله أقسى من أخذ شيء يسير من المال.

ألا يترتب على غيابه مفسدة أكبر، فالذي لوحظ في بعض الحالات أن الزوج يخرج ليدعو الناس، وهو لم يدع زوجته وأولاده، ولم يربهم على المنهج الديني، ولهذا ما إن يخرج الرجل حتى تفسد الأمور أكثر من ذي قبل.

ومثل هذا أيضًا من يترك زوجته سنين عددا بحجة العمل أو الدراسة في الخارج.

ثانيًا: التزين:-

لا شك أن للجمال أثر في النفوس، والشيء الجميل تعشقه الأعين، والزوجة التي تتزين لزوجها وتتعطر له -فيراها وردة متفتحة، فينشرح صدره ويرتاح فؤاده- تكون قد أدت واجبًا عليها تجاه زوجها، وكذلك الزوج يجب عليه أن يتزين لزوجته وأن يجعلها تراه كما يحب أن يراها، كما قال ابن عباس: إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله تعالى يقول: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) (1) .

وروي عن أبي يوسف أنه قال:"كما يعجبني أن تتزين لي زوجتي يعجبها أن أتزين لها" (2) .

ودليل الوجوب هنا هو الآية السابقة والنظرة المقاصدية، فالحفاظ على الأسرة وطلب الشرع للنسل والمحافظة عليه يجعل ما يوصل إليه واجبًا، وما ينقضه حرامًا، والنظرة المقاصدية قاعدة عظيمة دلت عليها أدلة الشرع بالاستقراء كما قال الشاطبي في موافقاته، فهي في حقيقتها أقوى من القواعد الفقهية الجزئية .

(1) ابن كثير (1/271)

(2) الفتاوى الهندية (5/359)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت