"من المعلوم أن المرأة بجميع أجزائها ليست محلًا للحراثة، بل محل الحراثة هو الموضع المعين منها، فلما حمل مواضع الحراثة على ذوات النساء احتجنا إلى تقدير مضاف آخر في المبتدأ،والتقدير: أبضاع نسائكم حرث لكم، ولا شك أن موضع حراثة الولد ليس أماكن متعددة بل هو موضع معين منها،فلم يكن حمل قوله (أنى شئتم) على التخيير في الأمكنة، فيكون محمولًا على التخيير في الكيفيات" (1) .
وبهذا"يتضح أن إتيان النساء في أدبارهن عمل شنيع، وجرم فظيع، لا يقره شرع، ولا يرضى به عاقل،ومفاسده لا تعد، ولا تحصى، بل ربما كان أخطر على الفرد والأسر والجماعات من أي جناية أخرى غيرها من أنواع المحرمات، فليتق الله هؤلاء السفلة الذين يأتون نساءهم في أدبارهن، ويعملون عمل قوم لوط، ويظنون أنه جائز في الإسلام" (2) .
هذا الأمران هما فقط المحضوران وما عداهما من الاستمتاعات جائزة بشرط ألا يكون فيه ضرر على الزوجين أو أحدهما .
خطأ فادح:-
من الأخطاء الفادحة التي يقع فيها البعض أن يترك زوجته شهورًا وربما سنينًا تحت مسمى الدعوة والخروج، وهذا لايجوز -بلا شك- إلا بشرطين:-
ألا تزيد فترة الخروج هذه على أربعة أشهر، إذ هو زمن اعتبره الشرع أكبر زمن في الإيلاء، (للذين يؤلون من نسائهم) .
وهو الزمن الذي حدده الخليفة الثاني عمر بن الخطاب للمجاهدين بعد استشارته لابنته عن أكثر زمن تصبر فيه الزوجة عن زوجها .
فإذا أراد الزوج الزيادة فلا بد من رضا الزوجة، ذلك لأن الخروج في غالبه مندوب إليه، ورعاية الزوجة والقيام بحقوقها واجب، ولا شك أن الواجب مقدم على المندوب .
(1) حاشية شيخ زاده على البيضاوي (2/536) بتصرف وحذف يسيرين.
(2) الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري (4/357) دار الفكر ، 1996م.