الصفحة 14 من 52

5-أن قضاء الشهوة من المقاصد الأساسية للإنسان من النكاح، بيد أن حفظ النسل من المقاصد الشرعية الضرورية الكلية، وقضاء الشهوة هو من الوجهة المقاصدية مسألة تحسينية أو حاجية أومكملة لمقصد حفظ النسل، وبهذا يتضح هنا الفرق بين مقاصد الشارع ومقاصد المكلف ، وهنا قاعدة مقاصدية هامة تفيدنا في هذا الموضوع،وهي أنه إذا تعارض المقصدان قدم قصد الشارع،وهنا تعارض قصد الرجل في إتيان الدبر لقضاء شهوته المريضة مع قصد الشرع الذي طلب النسل-والإتيان من الدبر يعارض هذا المقصد-والحفاظ عليه وجعل قضاء الشهوة والحلال وسيلة لذلك فيقدم قصد الشرع ،لأن الشارع هو الحاكم أولًا ولأن الشريعة جاءت لتخرج الإنسان من داعية هواه كما قال الإمام الشاطبي رحمه الله في الموافقات (1) .

أن للمرأة حقًا في قضاء شهوتها، لا يجوز للرجل بحال من الأحوال إغفاله،وفي إتيان المرأة من دبرها قضاء على هذه الشهوة، واعتداء على حق الزوجة، وإفساد للعشرة الزوجية.

قد حرم الله الوطء في الفرج لأجل الأذى، فما الظن بالحش الذي هو موضوع الأذى اللازم في زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل الذي هو العلة الغائية في مشروعية النكاح، والذريعة القريبة جدًا الحاملة على الانتقال من ذلك إلى إدبار المرد، وكفى مناديًا على خساسته أنه لا يرضى أحد أن ينسب إليه ولا إلى إمامه تجويز ذلك (2) .

(1) ينظر الموافقات (2/177) حققه: خالد شبل،مؤسسة الرسالة1420هـ-1999م.

(2) نيل الأوطار (6 /202) الجامع لأحكام القرآن (3/94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت